مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 233 من 382

وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتَمٌ الجِدْيِلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدُ": مَعْنَاهُ: إِنَّ شَخْصًا وَاحِدًا مَا هُوَ مِثْلُكُمْ، وَلَا كَأَحَدِكُمْ، بَلْ هُوَ خَالِقُكُمْ وَرَازِقُكُمْ، وَمُحْيِيكُمْ وَمُمِيتُكُمْ، وَهُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ.

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ، وَالعِبَادَةُ لِمَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِالتَّأَلُّهِ وَقَالَ: أَنَا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَهُوَ مُرْسِلِي، وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ، وَالرَّسُولُ مِنْ ذَاتِ المُرْسِلِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ٤١ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا٤٢﴾

قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضُ الأَذْهَانِ": فَالأَمْرُ بِالذِّكْرِ: رَمْزٌ إِلَى الإِقْرَارِ بِالوُجُودِ المُطْلَقِ، المُقَابِلِ وُجُودُهُ كُلَّ مَوْجُودٍ، وَنَعْتُهُ بِالكَثْرَةِ: إِشَارَةٌ إِلَى تَجْرِيدِهِ عَنْ كُلِّ رُؤْيَةٍ يُبَاشِرُهَا النَّظَرُ وَيُصَوِّرُهَا الفِكْرُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾: دَلَالَةٌ عَلَى رُؤْيَةِ المَحْبُوبِ، بِالإِشْرَاقِ وَالغُرُوبِ فَسُبْحَانَهُ مِنْ قَادِرٍ أَقَامَ العَجْزَ سِتْرًا حَجَبَ بِهِ مَنْ عَصَاهُ، وَأَظْهَرَ القُدْرَةَ كَشْفًا هَدَى بِهَا مَنْ أَطَاعَهُ وَوَالَاهُ، فَلَا إِلٰهَ غَيْرُهُ وَلَا مَعْبُودَ سِوَاهُ.

الصفحة 233 من 382