وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتَمٌ الجِدْيِلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدُ": مَعْنَاهُ: إِنَّ شَخْصًا وَاحِدًا مَا هُوَ مِثْلُكُمْ، وَلَا كَأَحَدِكُمْ، بَلْ هُوَ خَالِقُكُمْ وَرَازِقُكُمْ، وَمُحْيِيكُمْ وَمُمِيتُكُمْ، وَهُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ، وَالعِبَادَةُ لِمَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِالتَّأَلُّهِ وَقَالَ: أَنَا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَهُوَ مُرْسِلِي، وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ، وَالرَّسُولُ مِنْ ذَاتِ المُرْسِلِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ٤١ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا٤٢﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضُ الأَذْهَانِ": فَالأَمْرُ بِالذِّكْرِ: رَمْزٌ إِلَى الإِقْرَارِ بِالوُجُودِ المُطْلَقِ، المُقَابِلِ وُجُودُهُ كُلَّ مَوْجُودٍ، وَنَعْتُهُ بِالكَثْرَةِ: إِشَارَةٌ إِلَى تَجْرِيدِهِ عَنْ كُلِّ رُؤْيَةٍ يُبَاشِرُهَا النَّظَرُ وَيُصَوِّرُهَا الفِكْرُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾: دَلَالَةٌ عَلَى رُؤْيَةِ المَحْبُوبِ، بِالإِشْرَاقِ وَالغُرُوبِ فَسُبْحَانَهُ مِنْ قَادِرٍ أَقَامَ العَجْزَ سِتْرًا حَجَبَ بِهِ مَنْ عَصَاهُ، وَأَظْهَرَ القُدْرَةَ كَشْفًا هَدَى بِهَا مَنْ أَطَاعَهُ وَوَالَاهُ، فَلَا إِلٰهَ غَيْرُهُ وَلَا مَعْبُودَ سِوَاهُ.




