آمَنَ وَاتَّبَعَ وَكُلُّ شَرِيعَةٍ تُتَّخَذُ دِينًا بِحَسَبِ مَا يَأْذَنُ اللَّهُ، وَيُقَدِّرُ أَنْ يُدَانَ بِهَا مِنَ الأَزْمَانِ وَمَا يَكُونُ لِأَهْلِهَا مِنْ حَالٍ وَشَأْنٍ، ثُمَّ يَنْسَخُهَا بِأُخْرَى بَعْدَهَا.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "المِصْرِيَّةُ": لَقَدْ نَزَّهَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- اسْمَهُ الأَعْظَمَ مِنْ أَنْ يَسُنَّ فِي الأُمَمِ إِلَّا سُنَّةً وَاحِدَةً، جَارِيَةً مِنْ أَوَّلِ الأَمْرِ إِلَى آخِرِهِ، وَهُوَ الأَمْرُ بِتَحْلِيلِ مَا هُوَ حَلَالٌ، وَتَحْرِيمِ مَا هُوَ حَرَامٌ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا ٣٩﴾
قَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "المَجْمُوعُ":
بِالإِسْنَادِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ قَالَ: كَانَ لِي جَارٌ يُؤْذِينِي كَثِيرًا وَيَبْلُغُنِي عَنْهُ مَا أَكْرَهُ، وَيَقُولُ إِنِّي أَقُولُ بِالغُلُوِّ فِي مَوْلَايَ، وَكَانَ دَارُهُ مُلَاصِقًا لِدَارِي، فَكَتَبْتُ إِلَى مَوْلَايَ أَبِي مُحَمَّدٍ أَسْأَلُهُ الدُّعَاءَ لِي بِالفَرَجِ مِنْهُ، فَكَتَبَ إِلَيَّ: أَبْشِرْ بِالفَرَجِ سَرِيعًا، وَإِنَّكَ تَمْلِكُ دَارَهُ، فَمَاتَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَاشْتَرَيْتُ دَارَهُ فَوَصَلْتُهَا بِدَارِي، فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى مَوْلَايَ قَالَ: ﴿وَمَنْ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾، أَلَمْ يَكْفِكُمُ اللَّهُ حَسِيبًا؟ قُلْتُ: بَلَى يَا مَوْلَايَ.




