مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 230 من 382

آمَنَ وَاتَّبَعَ وَكُلُّ شَرِيعَةٍ تُتَّخَذُ دِينًا بِحَسَبِ مَا يَأْذَنُ اللَّهُ، وَيُقَدِّرُ أَنْ يُدَانَ بِهَا مِنَ الأَزْمَانِ وَمَا يَكُونُ لِأَهْلِهَا مِنْ حَالٍ وَشَأْنٍ، ثُمَّ يَنْسَخُهَا بِأُخْرَى بَعْدَهَا.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "المِصْرِيَّةُ": لَقَدْ نَزَّهَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- اسْمَهُ الأَعْظَمَ مِنْ أَنْ يَسُنَّ فِي الأُمَمِ إِلَّا سُنَّةً وَاحِدَةً، جَارِيَةً مِنْ أَوَّلِ الأَمْرِ إِلَى آخِرِهِ، وَهُوَ الأَمْرُ بِتَحْلِيلِ مَا هُوَ حَلَالٌ، وَتَحْرِيمِ مَا هُوَ حَرَامٌ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا ٣٩﴾

قَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "المَجْمُوعُ":

بِالإِسْنَادِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ قَالَ: كَانَ لِي جَارٌ يُؤْذِينِي كَثِيرًا وَيَبْلُغُنِي عَنْهُ مَا أَكْرَهُ، وَيَقُولُ إِنِّي أَقُولُ بِالغُلُوِّ فِي مَوْلَايَ، وَكَانَ دَارُهُ مُلَاصِقًا لِدَارِي، فَكَتَبْتُ إِلَى مَوْلَايَ أَبِي مُحَمَّدٍ أَسْأَلُهُ الدُّعَاءَ لِي بِالفَرَجِ مِنْهُ، فَكَتَبَ إِلَيَّ: أَبْشِرْ بِالفَرَجِ سَرِيعًا، وَإِنَّكَ تَمْلِكُ دَارَهُ، فَمَاتَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَاشْتَرَيْتُ دَارَهُ فَوَصَلْتُهَا بِدَارِي، فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى مَوْلَايَ قَالَ: ﴿وَمَنْ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾، أَلَمْ يَكْفِكُمُ اللَّهُ حَسِيبًا؟ قُلْتُ: بَلَى يَا مَوْلَايَ.

الصفحة 230 من 382