الصَّادِقِينَ فِيمَا أَمَرُوا بِهِ وَمَا نَهُوا عَنْهُ، إِذْ كَانَ غَرَضُ الطَّاعَةِ وَمُنْتَهَاهَا فِي إِسْرَارِ مَا أَسَرَّ اللَّهُ، وَسَتْرِ مَا سَتَرَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَكُونُ هُنَاكَ اعْتِبَارَاتٌ يَعْلَمُهَا صَاحِبُ الأَمْرِ وَنَجْهَلُهَا نَحْنُ، وَلَا عَلَيْنَا أَنْ نُدْرِكَ حِكْمَةَ اللَّهِ كُلَّهَا، وَعَلَيْنَا أَنْ نُطِيعَ النُّصُوصَ وَلَوْ خَفِيَتْ عَلَيْنَا حِكْمَتُهَا فَبَانَ وَرَاءَهَا وَلَا رَيْبَ حِكْمَةٌ، وَلَيْسَ مِنَ الضَّرُورِيِّ أَنْ نَكُونَ نَحْنُ مُدْرِكَهَا وَمَتَى عَلِمْنَا أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حَكِيمٌ: صَدَّقْنَا بِأَنَّ أَفْعَالَهُ كُلَّهَا حِكْمَةٌ، وَإِنْ كَانَ وَجْهُهَا غَيْرَ مُنْكَشِفٍ لَنَا، فَيَقِفُ كُلٌّ عِنْدَ حَدِّهِ لَا يَتَجَاوَزُهُ إِلَى سِوَاهُ، فَمَا كُلُّ سِرٍّ يُذَاعُ وَيُفْشَى، وَلَا كُلُّ حَقِيقَةٍ تَكْشِفُ وَتَجْلَى، وَلَا كُلُّ أَمْرٍ قَضَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ تُسْتَقْصَى عِلَّتُهُ، وَتَتَبَيَّنُ العُقُولُ وَجْهَ الحِكْمَةِ فِيهِ، وَمَا لَا يُدْرَكُ كُلُّهُ لَا يُتْرَكُ كُلُّهُ، وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الإِجَابَةُ وَالطَّاعَةُ لِأَمْرِ اللَّهِ، وَأَمْرِ رَسُولِهِ.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "المُرْشِدَةُ": لَقَدْ قَرَنَ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- طَاعَةَ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- بِطَاعَتِهِ، كَمَا قَرَنَ -جَلَّ وَعَلَا- مَعْصِيَةَ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- بِمَعْصِيَتِهِ، وَهُوَ الضَّلَالُ الظَّاهِرُ الحَقُّ.
وَقَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "الحَاوِي": وَقَدْ وُجِدَ فِي كِتَابِ "الكَافِي لِلضِّدِّ المُنَافِي": أَرْبَعُونَ اسْمًا يَخْتَصُّ بِهَا السَّيِّدُ دُونَ غَيْرِهِ وَمِنْهَا المُؤْمِنُ، كَمَا وُجِدَ خَمْسَةٌ




