وَقَالَ السَّيِّدُ رَؤُوفُ جَمَالِ الدِّينِ فِي كِتَابِهِ "بَحْثٌ فِي الخِلَافَةِ": هَذِهِ الآيَةُ تَتَضَمَّنُ تَفْضِيلًا صَرِيحًا لِنِسَائِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- عُمُومًا عَلَى بَقِيَّةِ النِّسَاءِ، وَهَذَا التَّفْضِيلُ مَشْرُوطٌ بِالتَّقْوَى، وَبِنَاءً عَلَى حُصُولِ التَّقْوَى يَحْصُلُ التَّفْضِيلُ، وَحِينَئِذٍ يَشْمَلُهُنَّ عُمُومًا، وَالنَّهْيُ عَنِ الخُضُوعِ بِالقَوْلِ لِلرَّجُلِ الأَجْنَبِيِّ لِئَلَّا يَطْمَعَ المَرِيضُ القَلْبِ فِي التَّقَرُّبِ إِلَيْهِنَّ عَلَى عُمُومِ التَّقَرُّبِ.
أَقُولُ: إِنَّ النِّسَاءَ هُنَا: هُمْ بِمَقَامِ التَّلَامِيذِ، وَالنَّبِيَّ هُنَا: هُوَ الإِمَامُ العَالِمُ بِالشَّرَائِعِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي كِتَابِ "الحَاوِي" لِأَبِي سَعِيدٍ مَيْمُونٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- ، فَيُصْبِحُ المُرَادُ: أَنَّ التَّلَامِيذَ الَّذِينَ دَخَلُوا هَذَا البَيْتَ المُكَرَّمَ، وَالحَرَمَ المُعَظَّمَ مِنْ بَابِهِ وَاتَّبَعُوا أَسْبَابَهُ حَسَبَ الأُصُولِ وَالقَانُونِ، بَعْدَ أَخْذِ رَأْيِ الإِمَامِ وَالجَمَاعَةِ لَيْسُوا كَغَيْرِهِمْ مِنَ التَّلَامِيذِ، الَّذِينَ وَصَلُوا إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- بِدُونِ طَرِيقٍ مَشْرُوعٍ، وَلَا دَلِيلٍ مَتْبُوعٍ، هَؤُلَاءِ: لَا تُجَالِسُوهُمْ وَامْنَعُوا عَنْهُمْ مَا وَصَلْتُمْ إِلَيْهِ مِنْ أَسْرَارِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَزَالُ عِنْدَهُمْ بَعْضُ الشَّكِّ وَالحَيْرَةِ فَجَامِلُوهُمْ وَلَا تُبْعِدُوهُمْ، وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا حَسَنًا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ٣٣ وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ٣٤﴾




