مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 220 من 382

قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "رِيَاضُ الأَذْهَانِ": قُولُوا لَهُمْ: إِنْ كُنْتُمْ قَنَعْتُمْ بِمَعْرِفَتِكُمْ مَوْلَاكُمْ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- بِالإِمَامَةِ وَالوَصِيَّةِ لَيْسَ إِلَّا، فَأَوْكِلُوا أَمْرَهُمْ إِلَى أَنْفُسِهِمْ، وَأَظْهَرُوا رِضَاكُمْ عَنْهُمْ، فَذَلِكَ أَجْدَرُ بِكُمْ مِنْ أَنْ تُخَالِفُوا قَوْلَ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- المُنَزَّلَ، عَلَى نَبِيِّهِ المُرْسَلِ، فَتَقَعُوا فِي النَّكَالِ، وَسُوءِ الحَالِ، وَاقْنَعُوا بِمَعْرِفَتِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- بِالمَعَاجِزِ الإِلٰهِيَّةِ، وَالقُدَرِ الرَّبَّانِيَّةِ، فَإِنَّ مَوْلَاهُمْ يَرْفَعُهُمْ مِنْ مُقَارَنَةِ النَّاسُوتِ إِلَى حَظَائِرِ المَلَكُوتِ.

وَقَالَ السَّيِّدُ رَؤُوفُ جَمَالِ الدِّينِ فِي كِتَابِهِ "بَحْثٌ فِي الخِلَافَةِ": هَذِهِ الآيَةُ تَحُثُّ نِسَاءَ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى الِانْقِطَاعِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالإِعْرَاضِ عَنْ هَذِهِ الدُّنْيَا الفَانِيَةِ وَزِينَتِهَا البَرَّاقَةِ الخَدَّاعَةِ الزَّائِلَةِ، فَإِنْ لَمْ يُعْجِبْهُنَّ الِانْقِطَاعُ إِلَيْهِ تَعَالَى، وَالزُّهْدُ فِي عَرَضِ الدُّنْيَا الفَانِي، فَالرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- مَأْمُورٌ بِقَطْعِ العَلَاقَةِ الزَّوْجِيَّةِ مَعَ مَنْ لَمْ تَسْتَجِبْ لِهَذَا النِّدَاءِ الإِلٰهِيِّ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْهُنَّ وَلَمْ يَقُلْ لَهُنَّ، وَالجَزَاءُ الحَسَنُ مَنُوطٌ بِالعَمَلِ الصَّحِيحِ، وَإِنَّ مَفْهُومَ الشَّرْطِ يَقْضِي بِأَنَّ مَنْ لَمْ تُحْسِنْ فَلَهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ، وَهُوَ عَكْسُ الأَجْرِ العَظِيمِ.

الصفحة 220 من 382