وَإِلَى فِعْلِهِ، فَكَفَى اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- المُؤْمِنِينَ القِتَالَ بِقَتْلِهِ عَمْرَو بْنَ وُدٍّ اللَّعِينَ وَرُؤُوسَ النِّفَاقِ وَالطُّغْيَانِ يَوْمَ الأَحْزَابِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةُ العَارِفِينَ": فَمَنْ هُوَ الَّذِي كَفَى المُؤْمِنِينَ القِتَالَ، غَيْرُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- وَذَلِكَ لَمَّا قَتَلَ عَمْرَو بْنَ وُدٍّ العَامِرِيَّ، وَهَزَمَ أَحْزَابَهُمْ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ عَامًا، وَهُوَ سُبْحَانَهُ الَّذِي كَانَ يَنْصُرُهُمْ فِي الشَّدَائِدِ وَالمُلِمَّاتِ وَالأَهْوَالِ وَيَقْتُلُ الجَبَابِرَةَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ صَالِحٍ الزَّلُو -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "سَبِيلُ الهِدَايَةِ": فِي يَوْمِ الأَحْزَابِ: أَظْهَرَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- قُدْرَتَهُ عَلَى هَزْمِ الأَحْزَابِ، يَوْمَ قَادَهُمْ رَأْسُ المُنَافِقِينَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَرَدَّهُمْ نَاكِثِينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مِنْ غَيْرِ حَرْبٍ، سِوَى قَتْلِ فَارِسِهِمْ عَمْرِو بْنِ وُدٍّ لَعَنَهُ اللَّهُ.
وَصَرَّحَ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- آنَذَاكَ بِالشَّهَادَةِ لِمَوْلَاهُ، وَالإِشَارَةِ إِلَى مَعْنَاهُ بِقَوْلِهِ: لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ لِيَعْلَمَ المُؤْمِنُونَ وَالكَاِفرُونَ أَنَّ الَّذِي رَدَّ الكُفَّارَ بِغَيْظِهِمْ مَخْذُولِينَ مَدْحُورِينَ وَكَفَى المُؤْمِنِينَ القِتَالَ بِقُوَّتِهِ وَعِزَّتِهِ وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، هُوَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- وَمَا أَقْوَاهَا مِنْ صَيْحَةٍ




