مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 214 من 382

قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الحَاوِي": لَا يَجُوزُ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يُعَرِّفَ غُلَامًا لَهُ، وَلَا لِوَلَدِهِ الطَّبِيعِيِّ إِذَا لَمْ يَبْلُغَا الحُلُمَ إِلَى مَعْرِفَةِ البَاطِنِ، وَلَا يَشْرَبَ السَّارَّ هَجْمًا، وَلَا يُفَقِّهَهُ إِلَّا بِالتَّرْتِيبِ الشَّرْعِيِّ، إِلَى أَنْ يَبْلُغُوا أَشُدَّهُمْ وَيُكْمِلُوا رُشْدَهُمْ، فَحِينَئِذٍ يَكْمُلُ لَهُمُ الِاسْتِعْدَادُ لِقَبُولِ مَا يُلْقَى إِلَيْهِمْ، هَذَا مَعْنَى هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ.

أَقُولُ: هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ: تُؤَكِّدُ أَنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- كَانَ حَاضِرًا مَوْجُودًا مَعَ رَسُولِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- يَسْمَعُونَ كَلَامَهُ وَقَدْ وَعَدَهُمْ وَعْدَ الحَقِّ وَالصِّدْقِ؛ لِأَنَّهُ كَيْفَ يَعِدُهُمْ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهُمْ؟ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ المَعْنَى القَدِيمَ هُوَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- وَكَانَ ظَاهِرًا لَهُمْ بِصُورَةٍ نَاسُوتِيَّةٍ وَقَدْ وَعَدَهُمْ بِالنَّصْرِ وَنَصَرَهُمْ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ٢٣ لِّيجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ٢٤﴾

قَالَ الشَّيْخُ حَاتَمٌ الجِدْيِلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدُ": إِنَّهُ أَوَّلُ يَوْمِ الرَّجْعَةِ البَيْضَاءِ، كَمَا قَالَ المَوْلَى جَعْفَرٌ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- إِذَا ارْتَجَفَتْ وَابْيَضَّتْ وَغَشِيَ نُورُهَا جَمِيعَ الأَرْضِ، وَظَهَرَ فِيهَا المَعْنَى بِالصُّورَةِ الأَنْزَعِيَّةِ

الصفحة 214 من 382