قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "رِيَاضُ الأَذْهَانِ": إِنِ اخْتَلَفْتُمْ فِي مُشْكِلٍ مِنَ الأَسْرَارِ الإِلٰهِيَّةِ، وَالعُلُومِ الرَّبَّانِيَّةِ، فَاجْعَلُوا كِتَابَ اللَّهِ حَكَمًا وَحَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- شَاهِدًا، إِنْ كُنْتُمْ تُصَدِّقُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَتُقِرُّونَ بِتَجَلِّيَاتِهِ سُبْحَانَهُ، وَتَشْهَدُونَ بِالرَّجْعَةِ البَيْضَاءِ، وَالكَرَّةِ الزَّهْرَاءِ وَكَشْفِ الغِطَاءِ، وَلْيَكُنْ ذِكْرُ ذَلِكَ غَيْرَ مُنْقَطِعٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَهْلِ الدِّينِ وَعَامَّتِهِمُ القُعُودُ عَنِ القِيَامِ بِمَا أَظْهَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ مِنَ الشَّرْعِ وَالتَّقِيَّةِ، وَلَا يَطْلُبُوا التَّخْفِيفَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ مِنْ أَنْوَاعِ العِبَادَاتِ الجِسْمَانِيَّةِ، بِحُجَّةِ الوُصُولِ إِلَى المَعَارِفِ العَقْلِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ -عَزَّ عَزُّهُ- فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ وَانْتَهَى عَمَّا نُهِيَ عَنْهُ.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الزَّاهِرِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي كِتَابِهِ "الحُجُبُ وَالأَنْوَارُ": اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ اسْمُهُ: وَهُوَ مُحَمَّدٌ -إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ- ، وَاللَّهُ اسْمٌ لِلْمَعْنَى، وَهُوَ إِلٰهٌ لِلْخَلْقِ المَنْكُوسِ، وَالمَعْنَى -جَلَّ وَعَلَا- إِلٰهٌ لِمُحَمَّد -عَزَّ عَزُّهُ- وَلِلْمُؤْمِنِينَ الكَامِلِينَ المُخْلِصِينَ العَالَمِ العُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ جَمِيعًا، وَقَوْلُهُ هَذَا -عَزَّ وَجَلَّ- لِلْمُؤْمِنِينَ مَعْرِفَتُهُمْ وَعِلْمُهُمْ مِثَالُهُمْ، مُكْرَمُونَ مُسْتَحِقُّونَ، وَأَعْمَالُهُمْ مُبَارَكَةٌ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ٢٢﴾




