وَالتَّنْقِيبِ، فَلَا اسْتِعْدَادَ لَهُمْ عَلَى حَمْلِ الأَسْرَارِ وَكَشْفِ الحَقَائِقِ، هَؤُلَاءِ شَكُّوا بِنُبُوَّةِ سَيِّدِ المُرْسَلِينَ، وَخَاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَأَنْكَرُوا أُلُوهِيَّةَ مَوْلَانَا المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- وَكَانُوا مِنَ المَغْرُورِينَ الخَاسِرِينَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا ۚ وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ ۖ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا ١٣﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضُ الأَذْهَانِ": لَا تَأْخُذُوا المَعْرِفَةَ إِلَّا بِالتَّرْتِيبِ الصَّحِيحِ المَعْلُومِ، دَفْعَةً بَعْدَ دَفْعَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا قَبُولًا لِطَلَبِكُمْ وَلَا رَغْبَةً لِدُخُولِكُمْ، فَلَا تَأْخُذُوهَا مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهَا وَلَا شُرُوطِهَا، وَإِنْ أُمِرْتُمْ بِالصَّبْرِ فَاصْبِرُوا؛ لِأَنَّ صَاحِبَ البَيْتِ أَدْرَى بِمَا فِيهِ، فَالِامْتِثَالُ خَيْرٌ لِلطَّالِبِ وَقَبْلَ انْتِهَاءِ الدَّفَعَاتِ الثَّلَاثِ لَا يَجُوزُ لَكُمْ يَا طَالِبِي المَعْرِفَةِ الِاجْتِمَاعُ مَعَ الأَسْيَادِ فِي المَجَالِسِ الدِّينِيَّةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "أَخْبَارُ الصِّفِّينِيَّاتِ":
خَبَرٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَرْفَعُهُ بِالإِسْنَادِ عَنْ أُوَيْسٍ القَرَنِيِّ قَالَ: نَزَلْنَا بِالأَنْبَارِ مَعَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- وَهُوَ يُرِيدُ صِفِّينَ لِمُحَارَبَةِ مُعَاوِيَةَ لَعَنَهُ اللَّهُ وَكَانَ عِدَّةُ جَيْشِ مَوْلَايَ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفًا مِنَ الفُرْسَانِ وَعِشْرِينَ أَلْفَ رَاجِلٍ وَأَمَرَنِي مَوْلَايَ أَنْ أَمْشِيَ فِي العَسْكَرِ وَأَسْمَعَ أَخْبَارَهُمْ، فَكُنْتُ أَسْمَعُ




