وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ قُطْبِ الِاعْتِدَالِ إِلَى الأَهِلَّةِ البَدْرِيَّةِ، وَأَهْلُ التَّصْدِيقِ هُمْ أَهْلُ المَرَاتِبِ العُلْوِيَّةِ وَالأَنْوَارِ المَلَكُوتِيَّةِ وَالعَوَالِمِ القُدْسِيَّةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتَمٌ الجِدْيِلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدُ": ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا سُئِلَ: الصَّادِقُونَ عَنْ صِدْقِهِمْ، أَعَدَّهُمْ فِي مَقَامِ العَارِفِينَ، أَيْ: حِينَ سُئِلُوا عَنْ مَعْرِفَةِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- وَالإِقْرَارِ بِمَعْنِوِيَّتِهِ، أَجَابُوا فَصَارُوا هُمُ الصَّادِقِينَ لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا وَعَلِمُوا، وَكَافِرُونَ: هُمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا عَلَى اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَلَقَدْ أَشْرَكُوا بِهِ وَقَالُوا الزُّورَ وَالكَذِبَ، وَاسْتَحَقُّوا العَذَابَ الأَلِيمَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا ۚ وَكَانَ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ٩ إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ١٠ هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا ١١﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "رِيَاضُ الأَذْهَانِ": ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾: إِذْ جَعَلَكُمْ أَهْلًا لِمَعْرِفَتِهِ، وَثَبَّتَكُمْ عَلَى تَوْحِيدِهِ، ﴿إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾: أَيْ ظَهَرَ لَكُمْ مَوْلَاكُمْ بِالخُطُوطِ وَالصُّوَرِ، لِتَفْهَمُوا عَنْهُ الأَمْرَ وَالنَّهْيَ ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾: أَظْهَرْنَا لَكُمْ مِنَ المَعَاجِزِ وَالقُدَرِ، مَا يَذْهَبُ بِالتَّخَاطِيطِ وَالصُّوَرِ، وَمَعْنَى: ﴿لَمْ تَرَوْهَا﴾: أَيْ لَيْسَ فِي




