مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 207 من 382

وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ قُطْبِ الِاعْتِدَالِ إِلَى الأَهِلَّةِ البَدْرِيَّةِ، وَأَهْلُ التَّصْدِيقِ هُمْ أَهْلُ المَرَاتِبِ العُلْوِيَّةِ وَالأَنْوَارِ المَلَكُوتِيَّةِ وَالعَوَالِمِ القُدْسِيَّةِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتَمٌ الجِدْيِلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدُ": ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا سُئِلَ: الصَّادِقُونَ عَنْ صِدْقِهِمْ، أَعَدَّهُمْ فِي مَقَامِ العَارِفِينَ، أَيْ: حِينَ سُئِلُوا عَنْ مَعْرِفَةِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- وَالإِقْرَارِ بِمَعْنِوِيَّتِهِ، أَجَابُوا فَصَارُوا هُمُ الصَّادِقِينَ لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا وَعَلِمُوا، وَكَافِرُونَ: هُمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا عَلَى اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَلَقَدْ أَشْرَكُوا بِهِ وَقَالُوا الزُّورَ وَالكَذِبَ، وَاسْتَحَقُّوا العَذَابَ الأَلِيمَ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا ۚ وَكَانَ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ٩ إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ١٠ هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا ١١﴾

قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "رِيَاضُ الأَذْهَانِ": ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾: إِذْ جَعَلَكُمْ أَهْلًا لِمَعْرِفَتِهِ، وَثَبَّتَكُمْ عَلَى تَوْحِيدِهِ، ﴿إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾: أَيْ ظَهَرَ لَكُمْ مَوْلَاكُمْ بِالخُطُوطِ وَالصُّوَرِ، لِتَفْهَمُوا عَنْهُ الأَمْرَ وَالنَّهْيَ ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾: أَظْهَرْنَا لَكُمْ مِنَ المَعَاجِزِ وَالقُدَرِ، مَا يَذْهَبُ بِالتَّخَاطِيطِ وَالصُّوَرِ، وَمَعْنَى: ﴿لَمْ تَرَوْهَا﴾: أَيْ لَيْسَ فِي

الصفحة 207 من 382