وَقَالَ السَّيِّدُ رَؤُوفُ جَمَالِ الدِّينِ فِي كِتَابِهِ "بَحْثٌ فِي الخِلَافَةِ": إِنَّ لِهَذِهِ الأُمُومَةِ مَحْمَلَيْنِ لَيْسَ غَيْرُ، فَرْضُ القُدْسِيَّةِ لِنِسَائِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَطَاعَتُهُنَّ وَذَلِكَ بَعْدَ تَحْقِيقِ مَا طُلِبَ مِنْهُنَّ مِنَ الطَّاعَةِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَالتَّقْوَى وَلُزُومِ بُيُوتِهِنَّ وَتَرْكِ التَّبَرُّجِ الجَاهِلِيِّ، وَذَلِكَ بِمُشَارَكَةِ الرِّجَالِ أَعْمَالَهُمْ فِي السِّلْمِ وَالحَرْبِ، وَتَحْرِيمِ نِكَاحِهِنَّ بَعْدَ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- يَتَسَاوَى ذَلِكَ فِي حَالَتَيْ وَفَاتِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَوْ طَلَاقِهِ إِحْدَاهُنَّ، وَعَلَى هَذَا المَحْمَلِ تَكُونُ الآيَةُ لِلتَّشْرِيعِ، أَيْ لِبَيَانِ حُرْمَةِ نِكَاحِ نِسَائِهِ عَلَى المُسْلِمِينَ كَافَّةً، وَلَا تَدُلُّ عَلَى مَكَانَةٍ مُقَدَّسَةٍ لَهُنَّ إِلَّا بِالشُّرُوطِ المَعْلُومَةِ فِي الآيَاتِ مِنْ {28 – 33} مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ، فَتَكُونُ هَذِهِ الآيَةُ مُجْمَلَةً تَدُلُّ عَلَى حُرْمَةِ نِكَاحِ أَزْوَاجِهِ مِنْ بَعْدِهِ، وَبِذَلِكَ تَكُونُ هَذِهِ الآيَةُ لِلتَّحْرِيمِ لَا لِلتَّقْدِيسِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۖ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا ٧ لِّيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ ۚ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا ٨﴾
رَوَى المُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الهَفْتُ وَالأَظِلَّةُ" وَقَالَ:
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَقَدْ نَظَرَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ إِلَى المُؤْمِنِينَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ، فَقَالَ هُوَ وَذُرِّيَّتُهُ نَحْنُ خَيْرٌ مِنْ هَؤُلَاءِ




