مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 202 من 382

فَقَدْ طُبِعَ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُوحَى إِلَيْهِ. فَإِذَا أُثْبِتَتْ لَفْظَةُ الأَنْبِيَاءِ فِي طَرِيقَتِنَا تَقَعُ عَلَى العُلَمَاءِ، فَيَكُونُ المَعْنَى: احْذَرُوا يَا مُؤْمِنُونَ مُخَالَفَةَ رَبِّ العَالَمِينَ، وَلَا تَعْتَمِدُوا عَلَى المِلَلِ الجَاحِدَةِ، وَالفِرَقِ الحَائِدَةِ، وَلَا تَثِقُوا بِهِمْ لِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا رَسُولَهُ، وَأَنْكَرُوا أُلُوهِيَّتَهُ، فَلَا تُطِيعُوهُمْ وَتُلْقُوا إِلَيْهِمْ بِأَسْرَارِكُمُ الإِلٰهِيَّةِ الَّتِي سَتَرَهَا عَنْهُمْ لِجَحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ، وَهُوَ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلِيمٌ بِأَحْوَالِكُمْ حَكِيمٌ بِتَدْبِيرِ أُمُورِكُمْ، وَاقْتَدُوا بِمَا أَظْهَرَ مَوْلَاكُمْ مِنَ الأَعْمَالِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- ظَهَرَ بِذَاتِهِ لِيُؤْخَذَ بِآدَابِهِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ۚ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ ۚ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ ۖ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ٤ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ ۚ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ۚ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ٥﴾

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةُ": عَنِ الشَّابِّ الثِّقَةِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- قَالَ: سَأَلْتُ الشَّيْخَ الثِّقَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ فَقَالَ: سَمَاعِي فِيهَا عَنْ شَيْخِي وَسَيِّدِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- أَنَّ مَعْنَاهَا: إِذَا لَقِيَ المُؤْمِنُ رَجُلًا وَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ اسْتَكْشَفَهُ وَسَأَلَهُ عَنْ أُبُوَّتِهِ، فَإِنْ صَحَّتْ لَهُ فَهُوَ أَخُوهُ بِالدِّينِ،

الصفحة 202 من 382