قَالَ تَعَالَى: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ۚ فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ 25 قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ 26 قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ ۖ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ 27 قَالَ ذَٰلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ۖ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ ۖ وَاللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ 28 ۞﴾
قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْحَاوِي": يَجُوزُ تَنْبِيهُ الْغَافِلِ إِذَا شَهِدَ لَهُ جَمَاعَةٌ بِالِاسْتِحْقَاقِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ، فَيُنَبَّهَ قَلِيلًا قَلِيلًا بِالتَّدْرِيجِ وَالتَّلْوِيحِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُونُسُ يُوسُفُ مُحَمَّدٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مُنَاجَاةِ الْحَبِيبِ": إِنَّ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- أَجَّرَ نَفْسَهُ لِشُعَيْبٍ -عَزَّ وَجَلَّ- ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، أَيْ أَنَّهُ أَجَّرَ نَفْسَهُ بِمَعْرِفَةِ حَيِّ الْحَيَاةِ، وَقِيلَ أَنَّ الثَّمَانِيَ عَشْرَةَ إِشَارَةٌ إِلَى الْحُرُوفِ الْهَبَقِيَّةِ الطَّشَشِيَّةِ وَقَدْ أَظْهَرَ مُوسَى الطَّاعَةَ لِشُعَيْبٍ لِيُمِدَّهُ بِفُيُوضَاتِهِ الْأَزَلِيَّةِ، لِأَنَّ شُعَيْبًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانَ هُوَ الْمَعْنَى بِالظُّهُورَاتِ الْمِثْلِيَّةِ، فَأَتَمَّ الْمِيقَاتَ بِإِعْلَانِ الْأَجَلَيْنِ، وَهُوَ الَّذِي أَجَّلَ الْأَجَلَيْنِ، وَالْأَجَلَانِ: إِشَارَةٌ إِلَى




