وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِ "الْعُقُودِ": ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ﴾: وَهُوَ مَا يَلْقَوْنَهُ مِنَ التَّرَدُّدِ وَالْعَذَابِ فِي أَبْوَابِ جَهَنَّمَ السَّبْعَةِ وَهُمُ الْخَاءَاتُ الْخَمْسُ، وَدَرَجَتَا الدَّبِيبِ وَالْقَشَّاشِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ21﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ هَارُونَ فِي كِتَابِ "الْبَدْءِ وَالْإِعَادَةِ": وَهُوَ التَّنَقُّلُ فِي دَرَجَاتِ الْمَسُوخِيَّةِ، فَيُنْقَلُ كُلُّ نَوْعٍ مِنْهَا عَلَى قَدْرِ كُفْرِهِ وَتَمَرُّدِهِ وَطُغْيَانِهِ، وَكُلَّمَا كُرِّرَ فِي نَوْعٍ مِنْهَا رَدَّهُ إِلَى غَيْرِهِ مِمَّا هُوَ أَصْعَبُ مِنْهُ، حَتَّى لَمْ يَبْقِ شَيْءٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَهَائِمِ وَالْوُحُوشِ مِنْ كَبِيرٍ وَصَغِيرٍ ذِي حَرَكَةٍ وَلَحْمٍ دَمَوِيٍّ إِلَّا كُرِّرَ فِيهِ، فَإِذَا اكْتَمَلَ ذَلِكَ وَهُوَ عَلَى تَمَرُّدِهِ وَعِنَادِهِ وَطُغْيَانِهِ، نُقِلَ إِلَى النَّبَاتَاتِ وَالْأَشْجَارِ وَالْحَشَائِشِ مِمَّا يُؤْكَلُ وَمِمَّا يُسْتَعْمَلُ وَمِمَّا لَا يُسْتَعْمَلُ، فَإِذَا اسْتَكْمَلَ ذَلِكَ نَقَلَهُ إِلَى الرَّسْخِ فِي الْجَمَادَاتِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ وَالْحِجَارَةِ: كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً * أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾(1).
وَقَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الصِّرَاطِ": الْعَذَابُ الْأَدْنَى: الْمَسُوخِيَّةُ فِي الدُّنْيَا، وَالْعَذَابُ الْأَكْبَرُ: الرُّسُوخِيَّةُ فِي الْآخِرَةِ.




