قَالَ تَعَالَى: ﴿أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَىٰ نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 19 وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ۖ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ 20﴾
قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْجَلِيَّةِ": ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾: هُمْ الَّذِينَ وَالَوْا مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَاعْتَقَدُوا أُلُوهِيَّتَهُ وَمَعْنَوْيَّتَهُ بَعْدَ أَنْ نَزَّهُوا ذَاتَهُ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنِ النَّاسُوتِيَّةِ، ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾: أَقَامُوا عَلَى طَاعَةِ أَمِيرِهِمْ، وَعَلَى طَاعَةِ أَنْبِيَائِهِ الصَّادِقِينَ، وَدُعَاتِهِ النَّاطِقِينَ، هَؤُلَاءِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى، بَعْدَ أَنْ أَوَوْا إِلَى مَعْرِفَتِهِ، وَهُوَ الصَّفَاءُ، وَمَعْرِفَتُهُ بِالنُّورَانِيَّةِ، نَزَلُوا بِهَا لَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": ﴿فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلاً﴾: أَيْ إِلَى حَقِيقَةِ مَعْرِفَةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- يَأْوِي الْمُؤْمِنُونَ.
وَقَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": وَهَذَا وُجُودٌ أَنَّهُ لَا انْقِضَاءَ لَهُ وَلَا غَايَةَ، وَلَا نَفَادَ لَهُ وَلَا نِهَايَةَ، لِأَنَّهُ بِلَا آخِرٍ، ﴿عَذَابُ النَّارِ﴾: هُوَ سُلُوكُ الْخَاءَاتِ الْخَمْسِ.




