مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 190 من 382

وَقَالَ السَّيِّدُ الْمُفَضَّلُ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي "الصِّرَاطِ": وَهُمْ أَهْلُ الْإِقْرَارِ وَالْإِجَابَةِ وَالْمَعْرِفَةِ، جَعَلَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لَهُمْ نُورَ الْقَبُولِ لِلتَّوْحِيدِ، فَلَا تَمُرُّ بِهِمْ آيَةٌ مِنَ الْآيَاتِ إِلَّا اعْتَبَرُوا بِهَا، وَتَفَكَّرُوا فِيهَا، وَكَانَتْ لَهُمْ دَلِيلاً وَشَاهِداً عَلَى صِحَّةِ الْيَقِينِ بِمَيْلِهِمْ إِلَى الْحَقِّ، وَقَوْلِهِمُ الصِّدْقِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ 16﴾

قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": هَذِهِ صِفَاتُ الْمُؤْمِنِينَ الْعَارِفِينَ، لِأَنَّ الْإِيمَانَ: نُورٌ تُشْرِقُ عَنْهُ الْهِدَايَةُ وَالْإِقْرَارُ بِوِجْدَانِ الْحَقِّ حَالَ تَجَلِّيهِ وَالْقِيَامِ لَهُ بِحَقِيقَةِ الْخِدْمَةِ، مَعَ وُقُوعِ الْخَشْيَةِ فِي الْقَلْبِ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾: فَمِنْ شَأْنِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يُنْفِقَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمِنَ الْإِنْفَاقِ أَنَّهُ إِذَا عَلِمَ عَمِلَ بِعِلْمِهِ، وَعَلَّمَ أَخَاهُ وَأَوْصَلَهُ إِلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إِذَا غَنِمَ غَنِيمَةً وَقَدَرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا وَعَلِمَ أَنَّ أَخَاهُ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنْهُ، فَلَا يَسْتَبِدُّ بِهِ دُونَهُ، فَإِنْ لَمْ يُؤْثِرْهُ فَلْيُقَاسِمْهُ.

الصفحة 190 من 382