مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 19 من 382

وَقَالَ الشَّيْخُ كَامِلُ عِيسَى حَسَنُ مَيْهُوبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الدُّرِّيِّ": وَأَمَّا الظِّلُّ: فَهُوَ الْمَعْنَى، وَإِيوَاءُ مُوسَى إِلَى الظِّلِّ: إِشَارَةٌ إِلَى عَوْدَةِ الِاسْمِ إِلَى مَنْ مِنْهُ بَدَا.

وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنُ بِمَسْقَسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْقَمَرِيَّةِ": الظِّلُّ الَّذِي آوَى إِلَيْهِ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- : هُوَ الْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- ، لِأَنَّ السَّيِّدَ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- لَا يَسْتَظِلُّ بِدُونِ بَارِيهِ، وَلَا يَفْتَقِرُ إِلَّا إِلَيْهِ، وَحَقِيقَتُهُ: إِنْزَالُ الرِّزْقِ إِلَى مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- وَفَقْرُ مُوسَى إِذْ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ: هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ تَغْيِيبِهِ تَحْتَ نُورِ مَعْنَاهُ، بِدُونِ مُمَازَجَةٍ بِمَوْلَاهُ.

وَقَالَ أَحَدُ الْعَارِفِينَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ: قِيلَ الظِّلُّ: الْمَعْنَى وَهُوَ ظُهُورُهُ فِي الْبَشَرِيَّةِ، وَلِذَلِكَ رَجَعَ مُوسَى إِلَيْهِ وَافْتَقَرَ، وَذَلِكَ أَنَّ خَضْرَاءَ وَأُخْتَهَا صَفْرَاءَ ابْنَتَيْ شُعَيْبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- : شَاهَدَتَا مِنْ مُوسَى الْمُعْجِزَ الْبَاهِرَ، وَمَا رَوَاهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ عَنِ الْحَجَرِ الَّذِي كَانَ عَلَى الْبِئْرِ لَمْ يَكُنْ يَقْلِبُهُ إِلَّا أَرْبَعُونَ رَجُلًا، فَقَلَعَهُ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- بِيَدِهِ، وَسَقَى لَهُمَا وَأَعَادَهُ، فَادَّعَتَا فِيهِ الْمَعْنَوِيَّةَ، فَعَلِمَ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- ذَلِكَ مِنْهُمَا فَقَالَ: رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ، مَعْنَاهُ: مَا أَنَا ذَلِكَ الْمَعْبُودُ، بَلِ الْمَعْنَى غَيْرِي، هُوَ الَّذِي أَبْدَأَنِي وَكَوَّنَنِي، وَأَنَا الْفَقِيرُ إِلَيْهِ، وَكُلُّ ظِلٍّ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ مَحْمُودٌ إِلَّا ظِلَّيْنِ اثْنَيْنِ.

الصفحة 19 من 382