قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "حُجَّةِ الْعَارِفِ": هَؤُلَاءِ سَبَقَ مِنْهُمُ الضَّلَالُ، فَاسْتَحَقُّوا الضَّلَالَ، وَعَمُوا عَنِ الْهُدَى، وَجَهَنَّمُ: هِيَ الْمَسُوخِيَّةُ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِ "الْعُقُودِ": وَجَهَنَّمُ: هِيَ الْمَسُوخِيَّةُ وَالْبُعْدُ عَنِ الْمَعْرِفَةِ، وَإِبْلِيسُ وَمَنْ تَبِعَهُ مُبْعَدُونَ عَنِ الْمَعْرِفَةِ وَمَمْنُوعُونَ مِنْهَا لِأَنَّهُمْ ظُلْمَةٌ، وَالظُّلْمَةُ أُسُّ الْعِنَادِ، وَالْجُحُودِ وَالْإِنْكَارِ.
أَقُولُ: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾: وَالْمُرَادُ: لَوْ أَجْبَرْنَا النَّاسَ عَلَى الْإِيمَانِ وَالْهُدَى لَمَا رَأَيْتَ كَافِراً، لَوْ أَجْبَرْنَا النَّاسَ عَلَى الْعِصْيَانِ لَمَا رَأَيْتَ مُؤْمِناً وَلَكِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- خَلَقَ الْإِنْسَانَ وَجَعَلَ لَهُ الِاسْتِطَاعَةَ لِفِعْلِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَأَمَرَهُ بِفِعْلِهِ وَبَيَّنَ لَهُ طَرِيقَ الشَّرِّ وَنَهَاهُ عَنْهُ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾: وَهُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنْكَرُوا أُلُوهِيَّتَهُ وَمَعْنَوْيَّتَهُ وَدَلَّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ﴾ وَهُمْ بَنُو أُمَيَّةَ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ، وَالنَّاسُ: وَهُمْ بَنُو الْعَبَّاسِ الْأَنْجَاسُ الْأَرْجَاسُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ ۖ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ 14﴾




