وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَرْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ﴾، فَطُوبَى لِمَنْ عَرَفَ هَذَا الشَّرْحَ الْبَاطِنَ، وَوَقَعَ عِنْدَهُ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ، وَعَرَفَ مُرَادَ مَوْلَاهُ فِيهِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ شَكَّ فِيهِ وَجَحَدَهُ، وَصَدَّ عَنْهُ وَنَدَّ وَخَالَفَ عَلَيْهِ وَعَانَدَ فِيهِ.
وَقَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "دِرْيَاقِ الْعَلِيلِ": عِنْدَ الْقِيَامَةِ الْكُبْرَى، وَالسَّاعَةِ الْعُظْمَى، تَكُونُ عِنْدَ انْتِهَاءِ مُدَّةِ عُمْرِ الْكَوْنِ، وَظُهُورِ مَوْلَانَا الْأَنْزَعِ الْبَطِينِ مِنْ عَيْنِ الشَّمْسِ، وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى أَسَدٍ مِنْ نُورٍ، وَفِي يَدِهِ ذُو الْفَقَارِ مَشْهُورٌ وَيَظْهَرُ الرِّجْسُ اللَّعِينُ مِنَ الْغَرْبِ، فَعَنْ ذَلِكَ يَكُونُ الْفَصْلُ، ثُمَّ يَفْصِلُ بَيْنَ الظُّلْمَةِ وَالنُّورِ، وَيَرْجِعُ كُلُّ عُنْصُرٍ إِلَى جَوْهَرِهِ وَكُلُّ مَعْدَنٍ إِلَى عُنْصُرِهِ وَيُدْخِلُ الْجَنَّةَ أَقْوَاماً، وَيُدْخِلُ النَّارَ أَقْوَاماً، ثُمَّ يَرُدُّ الْفِرْقَةَ الْقَشَّاشَ الَّذِينَ خَلَتْ أَجْسَامُهُمْ مِنَ الدَّمِ لِعِمَارَةِ دَارِ الْبَلْوَى، وَيَلْحَقُونَ بِالْإِقْلِيمِ الَّذِي فِيهِ لِرَبٍّ ظَاهِرٍ، وَالدَّعْوَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ، إِجَابَةً لِقَوْلِهِمْ فَأَرْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَٰكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ 13﴾




