قَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الصِّرَاطِ": عِنْدَمَا يَتَنَاهَى بِهِمُ الْكُفْرُ إِلَى آخِرِهِ، عَكَسَهُمْ سُبْحَانَهُ إِلَى الْمَسُوخِيَّةِ، ثُمَّ يُوجِدُهُمْ فِيهَا جَمِيعَ مَا كَانُوا وَجَدُوهُ وَعَرَفُوهُ فِي الْبَشَرِيَّةِ، وَيُبَيِّنُ لَهُمْ مَنْ أَطْغَاهُمْ، وَمَنْ كَانَ سَبَبَ ضَلَالِهِمْ، فَيَوَدُّونَ أَنْ يُرَدُّوا إِلَى الْبَشَرِيَّةِ لِيُؤْمِنُوا.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": إِنَّ الْمَوْلَى -عَزَّ وَجَلَّ- يَظْهَرُ فِي الْبَشَرِيَّةِ، وَيُظْهِرُ لِهَذَا الْعَالَمِ الْمَنْكُوسِ الدَّعْوَةَ، وَيَنْقُلُهُمْ إِلَى التَّنَاهِي فِي الْبَشَرِيَّةِ فِي حَالِ الدُّنْيَا وَالْأَدْيَانِ الظَّاهِرَةِ، وَالْفِقْهِ، وَطَلَبِ الْعِلْمِ الظَّاهِرِ وَالْحَدِيثِ وَالنُّطْقِ، وَالْجِدَالِ، وَالْقِرَاءَةِ، وَالْمَذَاهِبِ، لِيَقْطَعَ بِذَلِكَ عَلَى أَفْهَامِهِمْ جَمِيعَ الْعِلْمِ الظَّاهِرِ، وَيُسْمِعَهُمْ مُعَايَنَهُمْ حَتَّى لَا يَبْقَى لَهُمْ شَيْءٌ إِلَّا يَعُونَهُ وَيَعْرِفُونَهُ وَيَتَكَلَّمُونَ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَرُدَّهُمْ إِلَى الْخُمُولِ فِي الدُّنْيَا وَنُقْصَانِ الْفَهْمِ وَالْعَمَاءِ جَزَاءً عَمَّا كَانُوا يَعْرِفُونَهُ، حَتَّى يَكُونُوا كَمَنْ لَا يَعْرِفُ، وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْخَطَأِ وَالصَّوَابِ، وَلَا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، فَيَسْمَعُونَ مَا كَانُوا هُمْ أَعْرَفَ بِهِ فَيُجْعَلُونَ كَالَّذِي يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُوَ جَاهِلٌ بِهِ، وَيَبْلُوهُمْ بِذَلِكَ مُدَّةَ اخْتِبَارِهِمْ فَإِذَا تَنَاهَى بِهِمْ ذَلِكَ إِلَى آخِرِهِ، رَدَّهُمْ إِلَى الْكُفْرِ وَالْجُحُودِ، وَعَكَسَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْمَسُوخِيَّةِ، ثُمَّ يُوجِدُهُمْ فِيهَا جَمِيعَ مَا كَانُوا يَجِدُونَهُ وَيَعْرِفُونَهُ فِي الْبَشَرِيَّةِ وَيُبَيِّنُ لَهُمْ مَنْ أَطْغَاهُمْ وَمَنْ سَبَبُ ذَلِكَ الضَّلَالِ، فَيَوَدُّونَ أَنْ يُرَدُّوا إِلَى الْبَشَرِيَّةِ لِيُؤْمِنُوا، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ




