مِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ فِي "النَّهْجِ": عَنْ ثَابِتٍ الثُّمَالِيِّ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ: أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- خَطَبَ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ تَحْتِ الْمِنْبَرِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي مَرَرْتُ بِوَادِي الْقُرَى فَوَجَدْتُ خَالِدَ بْنَ عُرْفُطَةَ قَدْ مَاتَ فَاسْتَغْفِرْ لَهُ، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَاللَّهِ مَا مَاتَ وَلَا يَمُوتُ حَتَّى يَقُودَ جَيْشَ الضَّلَالَةِ، وَصَاحِبُ لِوَائِهِ حَبِيبُ بْنُ حَمَّادٍ، فَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ مِنْ تَحْتِ الْمِنْبَرِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا حَبِيبُ بْنُ حَمَّادٍ وَإِنِّي شِيعَةٌ لَكَ، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنْتَ حَبِيبُ بْنُ حَمَّادٍ؟ فَقَالَ أَيْ وَاللَّهِ، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَاللَّهِ إِنَّكَ لَحَبِيبُ ابْنُ حَمَّادٍ، إِنَّكَ لَحَامِلُهَا، وَلَتَحْمِلَنَّهَا وَإِنَّكَ لَتَدْخُلُ بِهَا مِنْ هَذَا الْبَابِ، وَأَشَارَ إِلَى بَابِ الْفِيلِ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ، قَالَ ثَابِتٌ: فَوَاللَّهِ مَا مُتُّ حَتَّى رَأَيْتُ ابْنَ زِيَادٍ وَقَدْ بَعَثَ عُمَرَ بْنَ سَعِيدٍ إِلَى الْحُسَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَجَعَلَ خَالِدَ بْنَ عُرْفُطَةَ عَلَى مُقَدِّمَةِ جَيْشِهِ، وَحَبِيبُ بْنُ حَمَّادٍ صَاحِبُ رَايَتِهِ فَدَخَلَ مِنْ بَابِ الْفِيلِ، وَهَذَا غَيْضٌ مِنْ فَيْضٍ، تَبْهَتُ الَّذِي كَفَرَ وَتَزِيدُ الْمُؤْمِنَ إِيمَاناً.




