فُلَانٍ؟ قَالَتْ: بَلَى وَاللَّهِ، قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَلَمْ تَتَزَوَّجِي بِفُلَانٍ ابْنِ فُلَانٍ مِنْ آلِ فُلَانٍ سِرّاً عَنْ أَهْلِكِ، فَحَمَلْتِ حَمْلاً فَوَضَعْتِهِ ذَكَراً سَوِيّاً، ثُمَّ خَشِيتِ أَهْلَكِ وَقَوْمَكِ، فَأَخَذْتِهِ وَخَرَجْتِ لَيْلاً، حَتَّى إِذَا صِرْتِ فِي مَوْضِعٍ وَضَعْتِهِ عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ وَقَفْتِ فَخِفْتِ عَلَيْهِ، ثُمَّ عُدْتِ فَأَخَذْتِهِ ثُمَّ طَرَحْتِهِ ثَانِيَةً، ثُمَّ نَبَحَتْكِ الْكِلَابُ، فَخِفْتِ وَهَرَوْلَتِ، وَانْفَرَدَ كَلْبٌ وَجَاءَ إِلَى وَلَدِكِ فَشَمَّ الرَّائِحَةَ الزَّهُوكَ، فَرَمَيْتِ الْكَلْبَ بِحَجَرٍ إِشْفَاقاً فَجَاءَ بِوَلَدِكِ فَصَاحَ، ثُمَّ خَشِيتِ أَنْ يُدْرِكَكِ الصَّبَاحُ فَوَلَّيْتِ مُنْصَرِفَةً، فَرَفَعْتِ يَدَكِ إِلَى السَّمَاءِ وَقُلْتِ: اللَّهُمَّ احْفَظْهُ يَا حَافِظَ الْوَدَائِعِ؟ قَالَتْ بَلَى، وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- لِلْفَتَى: اكْشِفْ عَنْ جَبِينِكَ، وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: هَذِهِ الشَّجَّةُ فِي قَرْنِ وَلَدِكِ، وَاللَّهُ تَعَالَى مَنَعَهُ مِنْ وَطْئِكِ، بِالْآيَةِ الَّتِي صَانَتْهُ، وَاللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- قَدْ حَفِظَ لَكِ وَلَدَكِ كَمَا سَأَلْتِهِ، وَقِصَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ وَإِخْوَتِهِ مَعَ أُخْتِهِمْ مَشْهُورَةٌ لَا حَاجَةَ لِإِعَادَتِهَا، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾(1): لَيْسَ بِخَافٍ تَفَرُّدُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِمَعْرِفَةِ خَفَايَا الْأُمُورِ، وَإِحَاطَتُهُ عِلْماً بِمَكْنُونَاتِ جَلِيلِهَا وَدَقِيقِهَا، وَإِنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -جَلَّ ذِكْرُهُ- أَخْبَرَ عَنْ حَوَادِثَ غَيْبِيَّةٍ فَوَقَعَتْ كَمَا أَخْبَرَ عَنْهَا، دُونَ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ:
1سورة لقمان _ الآية (34)




