مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 176 من 382

يَسْتَطِيعُهُ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَلَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَقَدْ دَلَّ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَى مَعْرِفَتِهِ بِمَا أَثْبَتَهُ لِذَاتِهِ مِنْ عِلْمِ السَّاعَةِ:

فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ: اسْأَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَسْأَلُونَنِي عَنْ شَيْءٍ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ السَّاعَةِ، وَلَا عَنْ فِئَةٍ تَهْدِي مِئَةً وَتُضِلُّ مِئَةً إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ بِنَاعِقِهَا وَقَائِدِهَا وَسَائِقِهَا وَمُنَاخِ رِكَابِهَا، وَمَحَطِّ رِحَالِهَا، وَمَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَهْلِهَا قَتْلاً، وَمَنْ يَمُوتُ مِنْهُمْ مَوْتاً، مِمَّا يُؤَكِّدُ أَنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -جَلَّ وَعَلَا- عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ لِأَنَّ عِلْمَهُ مَا بَيْنَ سَائِلِيهِ وَبَيْنَ السَّاعَةِ يُؤَكِّدُ عِلْمَهُ بِالسَّاعَةِ لِاتِّصَالِ عِلْمِهِ بِهَا، وَعَدَمِ وُقُوفِهِ دُونَهَا، وَمَنْ قَالَ مِنَ الْكَفَرَةِ الْفَجَرَةِ: إِنَّهُ يَعْلَمُ ذَلِكَ بِتَعْلِيمِ رَسُولِ اللَّهِ لَهُ، فَالْقُرْآنُ الْكَرِيمُ يُكَذِّبُهُ عِنْدَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً﴾(1)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾(2)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾(3)، بِهَذَا دَفَعَ كُلَّ تَأْوِيلٍ، وَلَا يَبْقَى إِلَّا مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ، وَإِلَيْهِ مُنْتَهَاهَا، وَلَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ.

الهوامش

1سورة الاحزاب _ الآية (63)
2سورة النازعات _ الآية (43)
3سورة الأعراف _ الآية (187)
الصفحة 176 من 382