وَقَالَ الْحَكِيمُ ابْنُ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْأَنْوَارِ وَالْحُجُبِ":
سَمِعْتُ الْعَالِمَ -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ: لَمَّا فَرَغَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- مِنْ حَيْثُ مَا يَكُونُ مِنْ خَلْقِهِ الظَّلَامُ، وَالشَّيَاطِينُ وَأَوْلَادُهُمْ، وَمَا هُمْ فِيهِ، وَكَيْفَ يَصْنَعُونَ، حَتَّى أَخْبَرَهُمْ بِاجْتِمَاعِهِمْ فِي الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا سُمِّيَتِ الدُّنْيَا دُنْيَا: لِدُنُوِّ الْكَافِرِ مِنَ الْمُؤْمِنِ، وَدُنُوِّ الْحَقِّ مِنَ الْبَاطِلِ، وَدُنُوِّ الْخَلْقِ مِنَ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ، فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : فَسُمِّيَتِ الدُّنْيَا لِتِلْكَ الْعِلَّةِ، وَهُوَ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ34﴾
قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ نَاصِرٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْعَقَائِدِ الرُّوحِيَّةِ": وَلَمْ يَقُلْ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عِلْمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- نَسَبَ إِلَى نَفْسِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ عِلْمَ الْغَيْبِ، وَهُوَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْخَمْسَةِ الَّتِي تَفَرَّدَ بِهَا دُونَ خَلْقِهِ، وَاسْتَأْثَرَ بِهَا دُونَ بَرِيَّتِهِ، وَقَدْ تَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- أَخْبَرَ بِهَذِهِ




