قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنْ آيَاتِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ 31 وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ 32﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِ "الْعُقُودِ": فَالسَّفِينَةُ: هِيَ مَعْرِفَةُ التَّوْحِيدِ، فَمَنْ عَرَفَهُ رَكِبَ فِيهَا وَنَجَا وَتَخَلَّصَ، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَعْرِفَةَ التَّوْحِيدِ هِيَ النَّجَاةُ، وَمَا عَدَاهَا هُوَ الْكُفْرُ، جَزَاءً لِإِنْكَارِهِمْ وَبَغْيِهِمْ وَانْشِغَالِهِمْ بِالدُّنْيَا، وَنِسْيِهِمُ الْآخِرَةَ الَّتِي وُعِدُوا بِهَا، وَعَدَمِ إِيمَانِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَجَحْدِ ظُهُورَاتِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ": نِعْمَةُ اللَّهِ: تَنْزِيهُ ذَاتِهِ عَنِ الْحُدُودِ عَدَّ إِثْبَاتِ الْوُجُودِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ﴾: أَي لِيُظْهِرَ لَكُمْ قُدْرَتَهُ لِتُصَدِّقُوا بِمَعْنَوْيَّتِهِ، فَتَهْتَدُوا بِهَا إِلَى مَعْرِفَتِهِ، وَيُظْهِرَ لَكُمْ أَحْكَامَهُ، لِتَكُونُوا عَلَى سَلَامَةٍ مِنَ الْخَطَأِ وَالْخَطَرِ، فِي الْأَفْعَالِ وَالْأَعْمَالِ.
أَقُولُ: الْفُلْكُ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ الظَّاهِرَةُ الْجَلِيَّةُ الْجَارِيَةُ فِي رِحَابِ الْبُقْعَةِ الْقُدْسِيَّةِ، وَالْبَحْرُ: السِّينُ الْمُحِيطُ بِالْأَفْلَاكِ السَّنِيَّةِ، وَآيَاتُهُ: هِيَ ظُهُورَاتُهُ فِي الْحُلَلِ الثَّلَاثِ الْبَهِيَّةِ.




