وَلَهُ إِشَارَةٌ تَلْمَحُهَا النُّطُسُ مِنَ الرِّجَالِ، وَالْفُحُولُ مِنَ الْأَبْطَالِ، مِنَ الْمِثَالِ الْمُتَمَثَّلِ بِهِ تَعَالَى لِكَوْنِ الْبَابِ الْكَرِيمِ، وَالْمَاءُ: هِيَ الْعُلُومُ الْجَارِيَةُ مِنْ تِلْكَ الذَّاتِ الْأَحَدِيَّةِ إِلَى الْعَالَمِينَ عَنْ يَدِ الْبَابِ الْمَكِينِ وَالرُّوحِ الْأَمِينِ، فَسَقَى الْأَغْنَّامَ وَلَمْ يَسْقِ بَنَاتِ شُعَيْبٍ لِأَنَّهُمَا جَوْهَرَةُ الضِّدِّ، اُنْظُرْ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَسَقَى لَهُمَا﴾: يَعْنِي الْأَغْنَّامَ، وَلَمْ يَقُلْ فَسَقَاهُمَا، لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ عَنْهُمَا ذَلِكَ الْعِلْمُ الْإِلَهِيُّ.
وَقَالَ الشَّيْخُ كَامِلُ عِيسَى حَسَنُ مَيْهُوبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الدُّرِّيِّ": عِنْدَ أَهْلِ الْبَاطِنِ: فَإِنَّ الرِّعَاءَ وَالْأُمَّةَ الَّتِي وَجَدَهَا عَلَى الْمَاءِ فَهُمْ عَوَالِمُ النُّورِ وَوُرُودُهُمُ الْمَاءَ: اسْتِقَاؤُهُمْ مِنْ عُلُومِ الْبَابِ، وَأَمَّا الِامْرَأَتَانِ فَهُمَا ابْنَتَا شُعَيْبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُمَا خَضْرَاءُ وَصَفْرَاءُ الَّتِي تَزَوَّجَهَا مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- وَتَقَعَانِ بِالذَّمِّ عِنْدَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ وَهُمَا عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ فِي الْقُبَّةِ الْعَرَبِيَّةِ، وَقَدْ وَقَعَ لِزَوْجَةِ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- مَعَ وَصِيِّهِ يُوشَعَ -عَزَّ وَجَلَّ- بَعْدَ غَيْبَةِ مُوسَى، كَمَا وَقَعَ لِعَائِشَة لَعَنَهَا اللهُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- بَعْدَ غَيْبَةِ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- .
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنُ بِمَسْقَسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْقَمَرِيَّةِ": أَمَّا وُرُودُ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- وَدُخُولُهُ مَدْيَنَ: فَتَحْقِيقُهُ عِبَارَةٌ عَنْ تَفَجُّرِ




