وَقَالَ السَّيِّدُ الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ التَّأْوِيلِ": ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾: أَي كَخَلْقِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَبَعْثِهَا.
أَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَهُمَا بِلَفْظَةِ كُنْ فَكَانَ كُلُّ مَا هُوَ مَوْجُودٌ وَكَائِنٌ، وَهُوَ الَّذِي يُمِيتُهُمْ وَيَبْعَثُهُمْ مِنْ جَدِيدٍ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى سَمِيعٌ: لِأَنَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا يُدْرَكُ فِي الْأَسْمَاعِ، وَبَصِيرٌ: لِأَنَّهُ -عَزَّ عَزُّهُ- لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا يُدْرَكُ فِي الْأَبْصَارِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ 29﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": اللَّيْلُ: هُوَ الْكَافِرُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الظُّلْمَةِ وَعُنْصُرُهَا، وَالنَّهَارُ: هُوَ الْمُؤْمِنُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ النُّورِ وَعَنْهُ صَدَرَ، فَلَمَّا جَعَلَ الْجَمِيعَ فِي عَالَمِ الْمِزَاجِ: صَارَ الْكَافِرُ يَخْرُجُ مِنَ الْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنُ يَخْرُجُ مِنَ الْكَافِرِ، لِنُفُوذِ الْحِكْمَةِ وَلِتَثْبُتَ الْقُدْرَةُ، وَخُرُوجُ الْمُؤْمِنِ مِنَ الْكَافِرِ، وَالْكَافِرِ مِنَ الْمُؤْمِنِ، بِحُكْمِ الِانْتِقَالِ وَالتَّوَالُدِ فَالْكَافِرُ يَخْرُجُ مِنَ الْمُؤْمِنِ بِالتَّيلِادِ، وَالْمُؤْمِنُ حَيٌّ بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ وَهُوَ الْحَيُّ قَدْ يَلِدُ الْكَافِرَ الْجَاحِدَ، وَهُوَ الْمَيِّتُ، فَالْمُؤْمِنُ حَيٌّ أَبَداً لَا يَمُوتُ، بَلْ هُوَ بَاقٍ بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْكَافِرُ مَيِّتٌ أَبَداً بِجَحْدِهِ وَإِنْكَارِهِ.




