مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 168 من 382

لِجَمِيعِ الْعُلُومِ وَالْمَعَارِفِ الْإِلَهِيَّةِ فَقَدِ اسْتَوْدَعَهَا اللَّهُ مِنْ أَسْرَارِهِ مَا فِيهِ الْغَايَةُ لِرَاجِيهَا وَالْكِفَايَةُ لِمَنِ اهْتَدَى إِلَى مَعَانِيهَا، فَهِيَ كَلِمَاتُهُ، وَهِيَ الْأَسْمَاءُ الَّتِي عَلَّمَهَا لِآدَمَ وَالْكَلِمَاتُ الَّتِي تَلَقَّاهَا مِنْ رَبِّهِ، وَلِمَنْزِلَةِ آدَمَ اسْتَغْنَى بِهَا عَنْ غَيْرِهَا، فَهِيَ كِتَابُهُ الْجَامِعُ لِلْأَسْمَاءِ كُلِّهَا، كَمَا خَصَّ غَيْرَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَصْحَابِ الرِّسَالَاتِ بِصُحُفٍ وَكُتُبٍ، وَهَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ تُشِيرُ: إِلَى مَا يَتَرَكَّبُ عَنْ هَذِهِ الْحُرُوفِ مِمَّا لَا يَتَنَاهَى مِنَ الْكَلَامِ، وَمَا لَا يَخْفَى مِنْ أَدْوَاءِ أَعْدَادِهَا الدَّالَّةِ عَلَى الشُّؤُونِ الْيَوْمِيَّةِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾(1) وَالَّتِي يُبْدِيهَا لِعِبَادِهِ إِينَاساً وَلُطْفاً، وَهِيَ شُؤُونٌ لَا تُدْرَكُ لَهَا غَايَةٌ، وَلَا تُعْرَفُ لَهَا نِهَايَةٌ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": وَلَوْ ذَهَبْنَا لِإِحْصَاءِ آيَاتِهِ، وَذَكَرْنَا مَعَاجِزَهُ لَنَفِدَ الْمِدَادُ، وَكَلَّتِ الْأَقْلَامُ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ۗ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ 28﴾

قَالَ الشَّيْخُ حَبِيبُ عِيدِ الصَّالِحِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْجَوْهَرَةِ الدِّينِيَّةِ": النَّاسُ الَّذِينَ يَمُوتُونَ هُمْ أَنْفُسُهُمْ يُولَدُونَ.

الهوامش

1سورة الرحمن _ الآية (29)
الصفحة 168 من 382