قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ هُوَ عِنْدَنَا أَنْ يَرَى الرَّجُلُ آخَرَ يَعْمَلُ بِمَا لَا يَرْضَاهُ اللَّهُ فَيَنْهَاهُ، وَيَأْمُرُهُ بِطَاعَتِهِ وَالْكَفِّ عَنْ مَعْصِيَتِهِ، قَالَ الْمَوْلَى جَعْفَرٍ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَا لَيْسَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ مَا ذَكَرْتَ، الْمَعْرُوفُ يَا أَبَا حَنِيفَةَ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ، الْمَعْرُوفُ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ، ذَاكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- فَسَكَتَ أَبُو حَنِيفَةَ، فَقَالَ لَهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَسُكُوتُ رِضًا، أَمْ سُكُوتُ إِنْكَارٍ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَمَنْ يَقْدِرُ أَنْ يُنْكِرَ هَذَا الْقَوْلَ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ 18 وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ 19﴾
قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْحَاوِي": لَقَدْ نَهَى اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَنِ التَّكَبُّرِ وَالِافْتِخَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ سَوَاءً بِالْعِلْمِ أَوْ بِالْمَعْرِفَةِ أَوْ بِالْمَالِ أَوْ بِالْجَاهِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ، وَقَدْ ذَمَّ -عَزَّ وَجَلَّ- التَّكَبُّرَ وَالْمُتَكَبِّرِينَ وَمِثْلُهُ الِافْتِخَارُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ۗ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ 20﴾




