مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 158 من 382

هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ الْمُؤْمِنَ أَعْطَى لِأَبِيهِ الَّذِي أَلْقَى إِلَيْهِ مَعْرِفَةَ اللهِ تَعَالَى مِلْءَ الْأَرْضِ ذَهَبًا لَكَانَ الَّذِي أَعْطَاهُ وَأَلْقَى إِلَيْهِ سَيِّدُهُ مِنْ مَعْرِفَةِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- أَعْظَمَ مِنَ الَّذِي أَعْطَاهُ مِنَ الذَّهَبِ، قَالَ الْمُفَضَّلُ -مِنْهُ السَّلَامُ- : يَا مَوْلَايَ فَإِنْ مَرَقَ أَبُوهُ الْمُلْقِي إِلَيْهِ ذَلِكَ مَا يَصْنَعُ بِهِ الْمُؤْمِنُ؟ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَكُونُ مَعَهُ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾، فَإِذَا عَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ كَفَرَ فَلَا يَتَبَرَّأُ مِنْهُ بِوَجْهِهِ لِئَلَّا يَفْضَحَهُ عِنْدَ أَعْدَائِهِ، وَيُنْذِرُهُمْ بِذَمِّهِ، وَيَفْعَلُ مَا أَمَرَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا﴾، وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾: أَيِ اتَّبِعِ الْعُلَمَاءَ الَّذِينَ وَصَلُوا مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ وَيَقْتَفِي سَبِيلَهُمْ فَفِيهِ نَجَاتُهُ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ 16﴾

قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": فَهَذَا عِلْمُ الْبَارِي سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَإِنْفَاذُ قُدْرَتِهِ.

وَقَالَ أَحَدُ الْمُوَحِّدِينَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ: الْحَبَّةُ: هِيَ الذَّاتُ الْإِلَهِيَّةُ، وَالصَّخْرَةُ: فَاطِرٌ، وَالسَّمَوَاتُ: الْأَبْوابُ، وَالْأَرْضُ: الْمِقْدَادُ، وَفِي ذَلِكَ إِشَارَةٌ

الصفحة 158 من 382