مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 156 من 382

وَشُكْرِ مَنْ كَانَ سَبَبَ مَعْرِفَتِهِ بِاللهِ، وَاللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- يَقُولُ: مَا شَكَرَنِي حَقَّ شُكْرِي مَنْ لَمْ يَشْكُرِ السَّبَبَ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُ.

وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": فَأَلْزَمَ شُكْرَ الْوَالِدَيْنِ كَشُكْرِهِ تَعَالَى -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَقَرَنَهُ -عَزَّ عَزُّهُ- مَعَهُ، وَهَذَا مِنْ أَكْبَرِ عِلْمِ الْبَاطِنِ، وَبَاطِنُهُ عِنْدَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ: أَنَّ الْوَالِدَيْنِ هُمَا: مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- وَسَلْمَانُ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَهُمَا الِاسْمُ وَالْبَابُ لِأَنَّهُمَا كَانَا سَبَبَ الْعَالَمِ إِلَى النَّجَاةِ وَالْخَلَاصِ، فَمُحَمَّدٌ دَلَّ سَلْمَانَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَسَلْمَانُ دَلَّ مَنْ هُمْ دُونَهُ إِلَى مَعْرِفَةِ الِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَمَنْ عَرَفَ الِاسْمَ بِالْحَقِيقَةِ عَرَفَ مِنْهُ الْمَعْنَى، فَصَارَا هُنَا الْوَالِدَيْنِ اللَّذَيْنِ أَمَرَ اللهُ سُبْحَانَهُ بِشُكْرِهِمَا، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى التَّوْفِيقِ لِقَبُولِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يَلْحَقْ أَحَدٌ التَّوْفِيقَ وَالْقَبُولَ مِنَ الْغَايَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَى مَا يَجِدُهُ مِنْ مُحَمَّدٍ مِنْ هُنَا وَسَلْمَانَ سَبِيلٌ، كَمَا لَمْ يُوَفَّقْ وَلَمْ يَقْبَلِ الْأَوَّلُ إِبْلِيسُ وَأَهْلُ مَرَاتِبِ الْكُفْرِ وَهُمْ يُعَايِنُونَ الْقَدَرَ فِي الْأَعْصُرِ وَالْأَدْوَارِ وَالْأَكْوَارِ، وَقَدْ كَرَّهُمْ وَرَدَّهُمْ وَنَقَلَهُمْ، وَمَعَ كُلِّ ذَلِكَ لَا يَرْجِعُونَ لِعَدَمِ التَّوْفِيقِ وَالْقَبُولِ، وَمَنْ وُفِّقَ وَقُبِلَ كَانَ لَهُ فِيهِ حَظٌّ سَابِقٌ وَإِرَادَةٌ مُتَقَدِّمَةٌ فَهُوَ يُجِيبُ إِلَى الْحَقِّ مِنْ حَيْثُ لَا يَتَعَاظَمُ عَلَيْهِ صَغِيرَةٌ مِمَّا أَوْرَدَهُ عَلَيْهِ، وَلَا كَبِيرَةٌ، وَالشُّكْرُ للهِ عَلَى التَّوْفِيقِ: هُوَ الْمُوصِلُ إِلَى النَّجَاةِ.

الصفحة 156 من 382