قَالَ تَعَالَى: ﴿هَٰذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ ۚ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ 11﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": الْمَعْنَى تَعَالَى: مَا أَبْدَأَ، وَلَا كَوَّنَ غَيْرَ الِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَكَوَّنَ الِاسْمُ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ وَخَلَقَهَا بِإِذْنِ مَوْلَاهُ وَإِرَادَتِهِ، وَخَلَقَ الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- الْبَابَ وَأَهْلَ الْمَرَاتِبِ الْعُلْوِيَّةِ، أَيْ عِدَّةَ الْعَالَمِ الْكَبِيرِ، وَعِدَّةَ الْعَالَمِ الصَّغِيرِ -مِنْهُمُ السَّلَامُ- ، وَمَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ ۚ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ 12﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ": قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لله﴾: فَالشُّكْرُ عِنْدَنَا وَعَلَى رَأْيِنَا: هُوَ تَعْلِيمُ مَعْرِفَتِهِ تَعَالَى لِمَنْ يَسْتَحِقُّهَا.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾: أَيْ مَنْ لَمْ يَسْتَجِبْ لِدَعْوَتِهِ، وَبَقِيَ مُصِرًّا عَلَى كُفْرِهِ فَإِنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- غَنِيٌّ عَنْهُ وَيُعَذِّبُهُ بِكُفْرِهِ لِمُوَالَاتِهِ أَعْدَاءَهُ.




