وَيُضِلَّ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ وَيَتَهَاوَنَ بِهِ، هَذَا جَزَاؤُهُ التَّعْذِيبُ فِي الْمَسُوخِيَّاتِ لِيُهَانَ بِهَا جَزَاءً وِفَاقًا.
وَقَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْحَاوِي": لَقَدْ نَهَى سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنِ التَّكَبُّرِ فِي الْمِيقَاتِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ، وَقَدْ ذَمَّ -عَزَّ وَجَلَّ- التَّكَبُّرَ وَالْمُتَكَبِّرَ وَمِثْلَهُ الِافْتِخَارَ فَإِنَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- يَكْرَهُ الِافْتِخَارَ مِنَ الْمُؤْمِنِ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ، سَوَاءً بِالْعِلْمِ، أَوِ الْمَعْرِفَةِ أَوِ الْمَالِ، أَوِ الْجَاهِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أَعْرَاضِ الدُّنْيَا وَزَخَارِيفِهَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": وَهُوَ إِبْلِيسُ الشَّيْطَانُ الرَّجِيمُ، الَّذِي قَدْ أَضَلَّ أَتْبَاعَهُ عَنِ الْحَقِّ طَمَعًا فِي الْخِصَامِ، مُتَجَرِّئًا عَلَى الْآثَامِ وَكُلُّ حَدِيثِهِ كَذِبٌ، وَاسْتِجْلَابًا لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ.
قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ كَانَتْ هِمَّتُهُ الدُّنْيَا، حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا أَعَدَّهُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ رَاحَةٍ وَنَعِيمٍ، وَمَنْ مَدَّ عَيْنَهُ إِلَى زَهْرَةِ الْمُتْرَفِينَ، كَانَ مَمْقُوتًا فِي الْمَلَكُوتِ، وَمَنْ رَضِيَ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْقُوتِ خَوَّلَهُ اللهُ فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى كَيْفَ يَشَاءُ.
وَقَالَ مَوْلَانَا الْبَاقِرُ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ رَزَقَهُ اللهُ رِزْقًا يَزِيدُهُ مِنْهُ قُرْبًا، فَازْدَادَ عَلَى الدُّنْيَا حِرْصًا، وَلَهَا حُبًّا، فَلَنْ يَزْدَادَ مِنَ اللهِ إِلَّا بُعْدًا، وَقَوْلُهُ تَعَالَى:




