وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": ﴿وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾: وَهِيَ الرَّجْعَةُ يُوقِنُونَ بِهَا وَيُؤْمِنُونَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ﴾: فَهَذِهِ صِفَاتُ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا مَدَحَهُمْ بِهِ مَوْلَانَا -عَزَّ وَجَلَّ- وَأَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، وَمَعْرِفَةِ أَوْلِيَائِهِ -مِنْهُمُ السَّلَامُ- .
قَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهِ": هُمْ يُوقِنُونَ: وَالْيَقِينُ فِيهِ يَقُومُ الْإِيمَانُ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ سُكُونِ الْإِيمَانِ، وَاسْتِقْرَارِهِ وَطُمَأْنِينَتِهِ، بِزَوَالِ التَّرَدُّدِ وَالشَّكِّ وَالْوَهْمِ، وَهَذَا الِاسْتِقْرَارُ وَالسُّكُونُ إِذَا أُضِيفَ إِلَى مَرَاتِبَ مُتَنَوِّعَةٍ مِنْ عِلْمٍ وَحَقٍّ، وَعَيْنٍ وَحَقِيقَةٍ، كَانَ ذَلِكَ مَجْمُوعًا فِي أَرْبَابِ الْكَمَالِ، مِنْ عِلْمِ الْيَقِينِ، وَحَقِّ الْيَقِينِ، وَعَيْنِ الْيَقِينِ، وَحَقِيقَةِ حَقِّ الْيَقِينِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ 6 وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ 7﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنُ بْنُ هَارُونَ فِي كِتَابِهِ "الْبَدَء وَالْإِعَادَةِ": مِنَ النَّاسِ مَنْ يَسْمَعُ كَلَامَ الْأَضْدَادِ وَيَدِينُ بِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَيَكْفُرَ بِهِ




