-عَزَّ عَزُّهُ- وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ فَاعْلَمْ أَنَّ الْمَدِينَةَ هِيَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالْمُنَادِي الْبَابُ الْكَرِيمُ -مِنْهُ السَّلَامُ- .
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ 21﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ": ﴿الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ﴾: هُمُ الَّذِينَ أَثْبَتُوا الصُّوَرَ عَلَى صَاحِبِ الْمَعَاجِزِ وَالْقُدَرِ، وَقَالُوا بِبَشَرِيَّةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، فَمَنْ قَالَ بِأَقْوَالِهِمْ وَعَمِلَ بِأَفْعَالِهِمْ، وَاسْتَسَنَّ بِسُنَّتِهِمْ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَغَابَ عَنْ حِسِّهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ 22 وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ23﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَمْدَانُ الْكَلْبِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي فَصْلِهِ: ﴿مَدْيَنُ﴾: هِيَ الْبَابُ الْكَرِيمُ، ﴿مَاءُ مَدْيَنَ﴾: هِيَ الْبَابُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالَّذِينَ يَسْقُونَ: هُمْ أَهْلُ الْمَرَاتِبِ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- وَالِامْرَأَتَانِ: هُمَا خَضْرَاءُ وَصَفْرَاءُ، وَهُمَا مَذْمُومَتَانِ، وَقِيلَ إِحْدَاهُمَا مَحْمُودَةٌ.




