مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 147 من 382

قَالَ تَعَالَى: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ 60﴾

قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدُ الدُّرَرِ": وَهُوَ الْوَعْدُ بِالْعَوْدَةِ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي هَبَطُوا مِنْهُ، وَالصَّبْرُ مِنْ شُرُوطِ الْإِيمَانِ.

وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْهِدَايَةِ الْكُبْرَى": وَالسَّاعَةُ آتِيَةٌ لَا شَكَّ وَلَا رَيْبَ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ.

أَقُولُ: الْآيَةُ {٦٠}، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاصْبِرْ﴾: أَمَرَنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالصَّبْرِ عَلَى أَذَى الْكَافِرِينَ الْجَاحِدِينَ الْمُنْكِرِينَ، وَذَلِكَ لِاعْتِقَادِنَا أُلُوهِيَّةَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَبَرَاءَتِنَا مِنْ أَعْدَائِهِ وَأَعْدَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾: لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَعَدَ أَهْلَ خِيَرَتِهِ بِالِارْتِقَاءِ مِنْ عَالَمِ النَّاسُوتِ إِلَى حَظَائِرِ الْمَلَكُوتِ، كَمَا وَعَدَ مَنْ كَفَرَ وَتَجَبَّرَ بِالْعَذَابِ الْأَدْنَى، وَمِنْ بَعْدِهِ الْعَذَابُ الْأَكْبَرُ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾: أَيْ: لَا تَغُرَّنَّكَ زَخَارِيفُهُمْ وَمَا نَمَّقُوهُ مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ، وَمَا تَمَتَّعُوا بِهِ فِي دُنْيَاهُمْ، إِنْ هُوَ إِلَّا حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ وَإِمْهَالٌ بَعْدَهُ نَكَالٌ.

وَأَجْلَى مِمَّا تَقَدَّمَ: فَاصْبِرْ عَلَى مَنْ يَقُولُ بِالتَّخَاطِيطِ وَالصُّوَرِ لَيْسَ إِلَّا، فَإِنَّهُ سَيَرْجِعُ عَنْ ذَلِكَ، وَيَقُولُ بِالْمُعَاجِزِ وَالْقَدَرِ؛ لِأَنَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- وَعَدَ أَهْلَ خَاصَّتِهِ بِالِارْتِقَاءِ مِنْ عَالَمِ الشَّقَاءِ إِلَى عَالَمِ الْبَقَاءِ.

الصفحة 147 من 382