عَنِ الإمامِ الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ قَدْرَ الإِمَامَةِ وَمَحَلَّهَا مِنَ الأَئِمَّةِ، فَيَجُوزُ فِيهَا اخْتِيَارُهُمْ، إِنَّ الإِمَامَةَ أَجَلُّ قَدْرًا، وَأَعْظَمُ شَأْنًا، وَأَعْلَى مَكَانًا، وَأَمْنَعُ جَانِبًا وَأَبْعَدُ غَوْرًا، مِنْ أَنْ يَبْلُغَهَا النَّاسُ بِعُقُولِهِمْ، أَوْ يَنَالُوهَا بِآرَائِهِمْ، أَوْ يُقِيمُوا إِمَامًا بِاخْتِيَارِهِمْ، إِنَّ الإِمَامَةَ خَصَّ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِهَا إِبْرَاهِيمَ -عَزَّ عَزُّهُ- بَعْدَ النُّبُوَّةِ فَضِيْلَةٌ شَرَّفَهُ بِهَا، فَقَالَ تَعَالَى: إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا، فَقَالَ الخَلِيلُ -عَزَّ عَزُّهُ- مَسْرُورًا بِهَا: وَمِنْ ذُرِّيَّتِي؟ قَالَ: لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ، فَأَبْطَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ إِمَامَةَ كُلِّ ظَالِمٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، ثُمَّ جَعَلَهَا فِي ذُرِّيَّةِ أَهْلِ الصَّفْوَةِ وَالطَّهَارَةِ، حَتَّى وَرِثَهَا النَّبِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَلَّدَهَا النَّبِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلِيًّا -عَزَّ عَزُّهُ- بِأَمْرِ اللَّهِ عَلَى رَسْمِ مَا فَرَضَ اللَّهُ، فَصَارَتْ فِي ذُرِّيَّةِ الأَصْفِيَاءِ الَّذِينَ آتَاهُمُ اللَّهُ العِلْمَ وَالإِيمَانَ، بِتَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَةِ: فَهِيَ فِي وُلْدِ عَلِيٍّ خَاصَّةً إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، إِذْ لَا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالإِمَامَةُ خِلَافَةُ اللَّهِ وَالرَّسُولِ، وَمَقَامُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، وَمِيرَاثُ الأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَةِ "دِيوَانِ الشَّيْخِ": أَيْ لَا يَبْرَؤونَ مِنْ مَرَضِ الشَّكِّ وَالارْتِيَابِ، وَلَا يَذُوقُونَ طَعْمَ الثَّوَابِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِ "الهِدَايَةِ الكُبْرَى":




