بِالرُّسُلِ، الَّذِي هُوَ الغَايَةُ مِنْ ارسَالِهِمُ، وَإِنْزَالِ الكُتُبِ، وَهِيَ حُجَّةُ الحَقِّ عَلَى الخَلْقِ، أَقَامَهَا بَيِّنَةً إِثْبَاتًا لِتَشْهَدَ عَدْلَ قَضَائِهِ فِيهِمْ، وَصِدْقَ عِلْمِهِ مِنْهُمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ ۖ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ 48 وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ 49 فَانظُرْ إِلَىٰ آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 50﴾
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنُ بِمُسْقُسَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "القَمَرِيَّةِ": الرِّيَاحُ وَالسَّحَابُ: خَامِسٌ وَسَادِسٌ دَرَجَةٌ مِنْ دَرَجِ النُّجَبَاءِ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": الأَرْضُ المَيِّتَةُ: قُلُوبُ قَوْمٍ فَارِغَةٌ مِنَ العُلُومِ الإِلَهِيَّةِ، فَإِذَا أُلْقِيَ إِلَيْهَا شَيْءٌ مِنَ العُلُومِ البَاطِنَةِ حَيِيَتْ بِهِ، لِأَنَّ المَيِّتَ المَحْمُودَ فِي البَاطِنِ، هُوَ الطَّالِبُ الحَرِيصُ الَّذِي لَاحَ لَهُ وَجْهُ الحَقِّ وَلَا يَعْرِفُ عَنْهُ شَيْئًا، فَهُوَ مَيِّتُ القَلْبِ ظَمْآنَ إِلَى المَعْرِفَةِ، فَإِذَا عَرَفَ بَعْضَ العُلُومِ وَالأَسْرَارِ حَيِيَ بِهَا، وَالمَاءُ المُنَزَّلُ عَلَى هَذِهِ القُلُوبِ: هُوَ عِلْمُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- .




