قَالَ الإِصْبَعُ بْنُ نُبَاتَةَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : سَأَلْتُ أَبَا الهَيثمِ مَالِكَ بْنَ التَّيْهَانِ -مِنْهُ السَّلَامُ- قُلْتُ: سَيِّدِي، أَخْبِرْنِي عَنِ المُؤْمِنِ هَلْ يُرَدُّ إِلَى المَسْوخِيَّةِ؟ قَالَ: حَاشَا لِلَّهِ أَنْ يُرَدَّ إلَّا إِلَى الطُّفُولِيَّةِ، قُلْتُ: لِأَيِّ ذَنْبٍ؟ قَالَ: بِمَا كَسَبَتْ يَدَاهُ، وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ، قُلْتُ: فَمَا مَعْنَاهُ؟ قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- يَقُولُ، وَقَدْ سُئِلَ عَنْ هَذَا فَأَجَابَ: إِنَّهُ أَمَرَ بِالطَّاعَةِ لِإِخْوَانِهِمْ وَمُوَاسَاتِهِمْ فَأَبَوْا، فَكُلُّ ذَلِكَ عُقُوبَةٌ لَهُمْ، فَإِذَا تَمَّ وَعْدَهُمْ خَرَجُوا مِنْ مَظَالِمِهم لإِخْوَانِهِمْ وَلَمْ يَبْقَ لِلْمُؤْمِنِينَ عِنْدَهُمْ حق، فَلَا تثريبَ عَلَيْهِمْ، وَيَغْفِرُ اللَّهُ لَهُمْ.
وَقَالَ أَبُو عبدٍ الله الحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ فِي كِتَابِ "البدء وَالإِعَادَةِ": قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ: ظَهَرَتِ الهَياكِلُ المُسُوخِيَّةِ مِنْ دَوَابِّ البَرِّ وَالبَحْرِ عُقُوبَةً بِمَا كَسَبُوا مِنْ الذُّنُوبِ في هَياكِلِ المَسْوخَيَّةِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَنْ كُفْرِهِمْ وَتَمَرُدِهِمْ عَلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ.
أَقُولُ: إِنَّ ﴿الفَسَادَ فِي البَرِّ﴾: هُوَ المَيْلُ إِلَى عِلْمِ الظَّاهِرِ وَالأَخْذِ مِنْهُ وَاعْتِقَادِهِ وَالفَسَادَ فِي البَحْرِ: هُوَ أَخْذُ عِلْمِ البَاطِنِ عَنْ غَيْرِ أَهْلِهِ بِدُونِ طَرِيقٍ مَشْرُوعٍ وَلَا دَلِيلٍ مَتبوعٍ، ﴿بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾: من المَعاصي، وَسُوءِ الأَعْمَالِ ﴿لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ مَا عَمِلُوا﴾: جَزَاءَ تَغَافُلِهِم عن أَحْكَامَ الشَّرَائِعِ، وَتَمَسُّكِهِمْ




