وَقَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ التَّقِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ فِي كِتَابِهِ "صَحِيفَةِ الْأَبْرَارِ": هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهُ تَعَالَى مُنْفَرِدٌ فِي تِلْكَ الْأَفْعَالِ، لَا مُضَادَّ لَهُ فِي مُلْكِهِ وَلَا مُشَارِكَ لَهُ فِي سُلْطَانِهِ، وَإِنَّ الْعِبَادَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا مَوْتًا وَلَا حَيَاةً، وَلَا نُشُورًا، وَقَدْ آمَنَ بِاللهِ وَأَقَرَّ لَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ.
أَقُولُ: ﴿اللَّهُ﴾: هُنَا، هُوَ الِاسْمُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾: بِأَمْرِ مَوْلَاهُ وَغَايَتِهِ وَمَعْنَاهُ، ﴿ثُمَّ رَزَقَكُمْ﴾: عَرّفَكم مَعْرِفَتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الظَّاهِرِ لَكُمْ كصِفَاتِكُمْ بِأَنَّهُ الإِلَٰه القَادِرُ الَّذِي لَا يَعْجِزُهُ شَيْءٌ، وَهَذَا هُوَ الرِّزْقُ الخَيْرِيُّ الأَصْلِيُّ الحَقِيقِيُّ، فَمَنْ عَرَفَهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، وَدَانَ لَهُ بِالعُبُودِيَّةِ، حَيَ الحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ بِالنِّعْمَةِ السَّرْمَدِيَّةِ، وَمَنْ جَحَدَ وُجُودَهُ وَأَنْكَرَ ألوِهيَّته، كَانَ جَاهِلًا مَعْرِفَتَهُ وَهُوَ المَيِّتُ، لِأَنَّ الحَيَاةَ بِالمَعْرِفَةِ، وَالمَوْتَ بِالجَهْلِ، وَهُوَ -عَزَّ وَجَلَّ- لَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا عَدِيلَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ 41﴾
قَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الزَّاهِرِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الحُجُبِ وَالأَنْوَارِ":




