مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 136 من 382

وَقَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ التَّقِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ فِي كِتَابِهِ "صَحِيفَةِ الْأَبْرَارِ": هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهُ تَعَالَى مُنْفَرِدٌ فِي تِلْكَ الْأَفْعَالِ، لَا مُضَادَّ لَهُ فِي مُلْكِهِ وَلَا مُشَارِكَ لَهُ فِي سُلْطَانِهِ، وَإِنَّ الْعِبَادَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا مَوْتًا وَلَا حَيَاةً، وَلَا نُشُورًا، وَقَدْ آمَنَ بِاللهِ وَأَقَرَّ لَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ.

أَقُولُ: ﴿اللَّهُ﴾: هُنَا، هُوَ الِاسْمُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾: بِأَمْرِ مَوْلَاهُ وَغَايَتِهِ وَمَعْنَاهُ، ﴿ثُمَّ رَزَقَكُمْ﴾: عَرّفَكم مَعْرِفَتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الظَّاهِرِ لَكُمْ كصِفَاتِكُمْ بِأَنَّهُ الإِلَٰه القَادِرُ الَّذِي لَا يَعْجِزُهُ شَيْءٌ، وَهَذَا هُوَ الرِّزْقُ الخَيْرِيُّ الأَصْلِيُّ الحَقِيقِيُّ، فَمَنْ عَرَفَهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، وَدَانَ لَهُ بِالعُبُودِيَّةِ، حَيَ الحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ بِالنِّعْمَةِ السَّرْمَدِيَّةِ، وَمَنْ جَحَدَ وُجُودَهُ وَأَنْكَرَ ألوِهيَّته، كَانَ جَاهِلًا مَعْرِفَتَهُ وَهُوَ المَيِّتُ، لِأَنَّ الحَيَاةَ بِالمَعْرِفَةِ، وَالمَوْتَ بِالجَهْلِ، وَهُوَ -عَزَّ وَجَلَّ- لَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا عَدِيلَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ 41﴾

قَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الزَّاهِرِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الحُجُبِ وَالأَنْوَارِ":

الصفحة 136 من 382