الْمُخَالِفِ وَالْقَبُولُ مِنْهُ، بَعْدَ أَنْ يَتَبَيَّنَ لَكَ ضَلَالُهُ وَخِلَافُهُ، وَقَدْ حَضَّ اللهُ سُبْحَانَهُ عَلَى الزَّكَاةِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ، فَلَوْ كَانَتْ هِيَ الظَّاهِرَةَ فِي أَنْ يُؤَدِّيَ الْإِنْسَانُ عَنْ مَالِهِ مَا كَانَ يَخْلُو أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ إِلَى مُخَالِفٍ أَوْ مُوَافِقٍ، أَمَّا الْمُخَالِفُ فَقَدْ نَهَى سَادَاتُنَا عَنِ الصَّدَقَةِ إِلَيْهِمْ حَتَّى قَالُوا: كَالنَّاكِحِ أُمَّهُ فِي الْحَرَامِ، وَأَمَّا الْمُوَافِقُ: فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى فَرَضَ لَهُ فَرْضًا وَجَعَلَ لَهُ نِصْفَ مَالِكَ، وَلَا تَسْتَلِذَّ بِشَيْءٍ دُونَهُ مِنْ مَالٍ أَوْ عِلْمٍ إِنْ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَلَا يَحُلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَشْبَعَ مِنْ شَيْءٍ، وَأَخُوهُ جَائِعٌ، فَمِنْ ذَلِكَ عَلِمْنَا أَنَّ لِلزَّكَاةِ بَاطِنًا، وَعَلِمْنَا أَنَّ هُنَا مَالًا بَاطِنًا يَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ الْبَاطِنَةُ لِقَوْمٍ بَاطِنِيِّينَ وَهُوَ عِلْمُ التَّوْحِيدِ، وَلَمَّا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ طَبَقَاتٍ وَالْإِيمَانُ دَرَجَاتٍ: فَإِعْطَاءُ الْمَعْرِفَةِ كُلٌّ بِقَدْرِ مَا يَسْتَحِقُّ، وَرُوِيَ أَنَّ الزَّكَاةَ فِي الْبَاطِنِ الْأَوَّلِ مَعْرِفَةُ الْأَئِمَّةِ وَفِي الْبَاطِنِ الثَّانِي: مَعْرِفَةُ الْأَبْوَابِ، وَفِي الْبَاطْنِ الثَّالِثِ: حَقُّ الْإِخْوَانِ فِي الْمُوَاسَاةِ وَالْمُؤَاسَاةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ۖ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَٰلِكُم مِّن شَيْءٍ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ 40﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": مَنْ يُمِيتُ هَذِهِ الْأَنْفُسَ وَيُحْيِيهَا وَيُوَفِّيهَا أُجُورَهَا غَيْرُ خَالِقِهَا الْأَزَلِ الْقَدِيمِ، الْقَائِمِ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ.




