رَوَى الشَّيْخُ حَسَنُ سَلْمَانُ الْحِلِّيُّ فِي كِتَابِهِ "مُخْتَصَرِ بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ": بِإِسْنَادِهِ عَنِ الشَّيْخِ الصَّدُوقِ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ قَالَ: فَطَرَهُمْ عَلَى التَّوْحِيدِ عِنْدَ الْمِيثَاقِ عَلَى مَعْرِفَةِ أَنَّهُ رَبُّهُمْ، وَقُلْتُ: وَعَايَنُوهُ؟ فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَعْلَمُوا مَنْ رَبُّهُمْ وَلَا مَنْ رَازِقُهُمْ.
فَاللهُ -جَلَّ وَعَلَا- وَاجِبُ الْوُجُودِ لِذَاتِهِ، لَيْسَ لِأَزَلِيَّتِهِ زَوَالٌ، وَلَا لِأَبَدِيَّتِهِ انْتِقَالٌ أَبْدَعَ الْكَوْنَ إِبْدَاعًا تَامًّا، لَا يَحِيقُ بِهِ نَقْصٌ أَوْ فَسَادٌ، وَلَا يَعْتَرِيهِ تَغْيِيرٌ أَوْ تَبْدِيلٌ، خَلَقَ سُبْحَانَهُ عَالَمَ الْكَوْنِ وَالْحُدُوثِ، وَرَكَّبَهُمْ وَصَوَّرَهُمْ عَلَى وَجْهٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُمْ صَانِعًا قَادِرًا عَالِمًا حَيًّا قَدِيمًا وَاحِدًا لَا يُشْبِهُ شَيْئًا، وَلَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ، وَأَمَدَّ كُلَّ كَائِنٍ بِمَا يُصْلِحُهُ وَيُصْلِحُ لَهُ لِحِفْظِ بَقَاءِ نَوْعِهِ، وَمِنْ آيَاتٍ تُنْبِئُ عَنْ حِكْمَتِهِ فِي تَدْبِيرِ مُلْكِهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿۞ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ 31﴾
قَالََ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْمَعَارِفِ": إِنَّ الْأَزَلَ تَعَالَى كَتَبَ عَلَى سَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ مَعْرِفَةَ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كُلِّ وَقْتٍ يَظْهَرُ بِهِ لِلدَّلَالَةِ، لِأَنَّهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : هُوَ الصَّلَاةُ الْمَأْمُورُ بِهَا، فَمَنْ عَرَفَهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ عَرَفَ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَلَمْ يُشْرِكْ بِهِ أَحَدًا.




