مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 128 من 382

قَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ صَالِحٌ الزَّلُّو -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "سَبِيلِ الْهِدَايَةِ": ﴿مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾: أَيْ مَا كَانَ تَحْتَ اقْتِدَارِكُمْ.

وَقَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُلَقَّبُ بِالتَّقِيِّ فِي كِتَابِهِ "صَحِيفَةِ الْأَبْرَارِ": لَقَدْ أَظْهَرَ الْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ الْعَجْزَ وَالْمَسْكَنَةَ، وَالذُّلَّ، وَالْعُبُودِيَّةَ إِقْرَارًا للهِ تَعَالَى بِالتَّفَرُّدِ فِي الرُّبُوبِيَّةِ، وَإِنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ بِدُونِ اللهِ، فَإِنْ قَالُوا إِنَّا لَا نَعْلَمُ وَلَا نَقْدِرُ: فَقَدْ صَدَقُوا، لِأَنَّ الْعِلْمَ وَالْقُدْرَةَ للهِ وَحْدَهُ، وَقَدْ صَدَرَتْ عَنْهُمْ لِيَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ بِدُونِ اللهِ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا، وَلَا مَوْتًا وَلَا حَيَاةً، وَلَا نُشُورًا، بَلْ هُمْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ.

أَقُولُ: الْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: أَنَّ الْعِلْمَ مُشَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَطَالِبِي الْعِلْمِ فَوَاجِبُ الْعَالِمِ الْعَارِفِ تَعْلِيمُ مَعْرِفَةِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- إِلَى مَنْ لَا يَعْلَمُ مِنَ الطَّالِبِينَ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ ضِعَافِ الْمُؤْمِنِينَ:

لِقَوْلِ الْعَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ لِأُمِّهِ وَأَبِيهِ، هَذَا لِمَنْ عَقَلَ عَنْ مَوْلَاهُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ ۖ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ 29﴾

الصفحة 128 من 382