مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 123 من 382

قَالَ السَّيِّدُ الْجَنَّانُ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "إِيضَاحِ الْمِصْبَاحِ": لَقَدْ جَعَلَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- قِوَامَ الْخَلْقِ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: الْأَغْذِيَةُ وَالْمَنَاكِحُ، وَالْأَمْكِنَةُ وَالْمَلَابِسُ، وَهُنَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ ذَكَرَ الْمَنَاكِحَ فَإِنَّهُ النَّسْلُ حَتَّى لَا يَنْقَطِعَ مُعَمِّرُ الدَّارِ.

أَقُولُ: إِنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ نِكَاحُ الْعِلْمِ، لَا نِكَاحُ الْجِسْمِ، وَالسُّكُونُ: لَا يَكُونُ إِلَّا بِصَفَاءِ الْعُقُولِ، وَثَبَاتِ الْقُلُوبِ، وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْمَعْرِفَةِ الْحَقَّةِ، وَالْمَعْرِفَةُ الْحَقَّةُ: هِيَ مَعْرِفَةُ الْبَارِي -عَزَّ وَجَلَّ- ، إِذْ بِمَعْرِفَتِهِ يَكُونُ ثَبَاتُ الْقُلُوبِ، وَصَفَاءُ الْعُقُولِ وَنُفُوسُ الْمُؤْمِنِينَ وَاحِدَةٌ يَسْكُنُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فَمَنْ زَادَ عِلْمُهُ أَدَّاهُ إِلَى الْأَدْنَى لِيَسْمَعَ مِنْهُ وَيَرْتَفِعَ إِلَى دَرَجَتِهِ.

وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : تَنَاكَحُوا، تَنَاسَلُوا، تَكَاثَرُوا أُبَاهِي بِكُمُ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقَدْ أَرَادَ -عَزَّ عَزُّهُ- : نِكَاحَ السَّمَاعِ وَلَيْسَ نِكَاحَ الْجِمَاعِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ 22﴾

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": لَقَدْ كَوَّنَ الِاسْمُ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ، وَخَلَقَهَا بِإِذْنِ مَوْلَاهُ وَإِرَادَتِهِ،

الصفحة 123 من 382