وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْمَجَالِسِ النُّمَيْرِيَّةِ": ﴿الْحَيُّ﴾: الْمُؤْمِنُ، ﴿يَخْرُجُ مِنَ الْمَيِّتِ﴾: الَّذِي هُوَ الْكَافِرُ، لِأَنَّ الْكَافِرَ وَإِنْ كَانَ مِنْ عَالَمِ الْبَشَرِ نَاطِقًا فِي صِفَةِ الْأَحْيَاءِ، فَهُوَ مَيِّتٌ فِي كُفْرِهِ وَجَحْدِهِ وَإِنْكَارِهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ 20﴾
قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النَّمِيرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْعَارِفِينَ": إِنَّ هَذِهِ الْعَوَالِمَ خَلَقَهَا اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِلَفْظِهِ كُنْ فَكَانُوا، وَهُمْ يَنْتَقِلُونَ فِي الْأَجْسَامِ مِنْ عَهْدِ آدَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- إِلَى الْآنَ، إِلَّا مَنْ مُسِخَ بِسُوءِ فِعْلِهِ، أَوْ صَفِيَ مِنَ الْكَدَرِ بِعَمَلِهِ.
أَقُولُ: الْإِشَارَةُ إِلَى هَذِهِ الْأَجْسَادِ الَّتِي تَعُودُ تُرَابًا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَإِنَّ هَذِهِ الْأَجْسَادَ هِيَ مَسْكَنُ الرُّوحِ، فَمَا يَمُوتُ وَيَفْنَى هُوَ الْجَسَدُ، وَمَا يَبْقَى وَلَا يَمُوتُ هُوَ الرُّوحُ، فَالرُّوحُ رُوحَانِيَّةٌ لَطِيفَةٌ قُرِنَتْ بِجَسَدٍ جُثْمَانِيٍّ كَثِيفٍ، وَهُمَا مُتَضَادَّانِ وَاجْتِمَاعُهُمَا مِنَ الْعَجَبِ الْعُجَابِ، فَلَا هِيَ دَاخِلَةٌ فِيهِ وَلَا هِيَ خَارِجَةٌ عَنْهُ، بَلْ هِيَ مُدَبِّرَةٌ لِأُمُورِهِ، فَمَنْ عَرَفَ ذَلِكَ اسْتَدَلَّ عَلَى آيَةٍ مِنْ آيَاتِ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَاهْتَدَى إِلَى مَعْرِفَتِهِ سُبْحَانَهُ وَاعْتَقَدَ رُبُوبِيَّتَهُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ 21﴾




