الطِّينَتَانِ النُّورَانِيَّةُ وَالْحَيَوَانِيَّةُ، الَّتِي تَجْمَعُهُمَا الصُّورَةُ الْبَشَرِيَّةُ، وَهُوَ الْمِيقَاتُ الَّذِي وَقَّتَهُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لِهَذَا الِانْفِصَالِ، وَهُوَ وَقْتُ صَفَا الْمُؤْمِنِ إِلَى النُّورَانِيَّةِ، وَالْكَافِرِ إِلَى الْمَسُوخِيَّةِ فَيَصِيرُ حَيَوَانًا.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ: يَنَالُونَ الْحَظْوَةَ وَالْمَكَانَةَ مِنْ مَوْلَاهُمْ فَرِحِينَ مَسْرُورِينَ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا، يُحْضِرُهُمْ جَمِيعًا إِلَى الْحِسَابِ وَالْعِقَابِ لِيَنَالُوا جَزَاءَ جَحْدِهِمْ وَكُفْرِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ 17 وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ 18﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": فَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا -عَزَّ عَزُّهُ- : هُوَ اللهُ فِي الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ، وَأَلْزَمَ الْعَارِفِينَ مَعْرِفَتَهُ أَنَّهُ هُوَ اللهُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ سُبْحَانَهُ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.
أَقُولُ: هَاتَانِ الْآيَتَانِ دَالَّتَانِ عَلَى أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَسُبْحَانَ اللهِ﴾: هُوَ تَنْزِيهُ الْمَعْنَى عَنْ جَمِيعِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالذِّكْرِ لَهُ وَقَوْلُهُ: ﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾: وَهِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ، وَقَوْلُهُ تعالى: ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾:




