وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْمُرْسَلِ": هَذِهِ الْآيَاتُ الْكَرِيمَةُ: نَزَلَتْ فِي مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَفِي الَّذِينَ تَوَلَّوُا الْأَمْرَ قَبْلَهُ.
أَقُولُ: عِنْدَ قِيَامِ الْقَائِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- لَا يَبْقَى لِلضِّدِّ اللَّعِينِ صَوْلَةٌ وَلَا جَوْلَةٌ، فَيَخْمُدُ ذِكْرُهُمْ، وَتَتَزَلْزَلُ أَرْكَانُهُمْ وَتَفْلُجُ حُجَّتُهُمْ، لِأَنَّهُ إِذَا جَاءَ الْحَقُّ زَهَقَ الْبَاطِلُ وَمَنْ عَبَدُوهُمْ مِنْ دُونِ إِلَهِ الْعَالَمِينَ، وَمَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، الْأَنْزَعِ الْبَطِينِ لَا يَنْصُرُونَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ، وَسُوءِ الِانْقِلَابِ، وَلَا يَشْفَعُونَ لَهُمْ، وَيَعْلَمُ الْأَشْيَاعُ وَالْأَتْبَاعُ، أَنَّ مَنْ عَبَدُوهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ فَيَكْفُرُونَ بِهِمْ، وَيَتَبَرَّؤُونَ مِنْهُمْ وَمِنْ عِبَادَتِهِمْ لِعِلْمِهِمْ أَنَّهُمْ لَا خَيْرَ فِيهِمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ 14 فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ 15 وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَٰئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ 16﴾
قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النَّمِيرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْعَارِفِينَ": عِنْدَ ظُهُورِ السَّيِّدِ الْقَائِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَكُونُ الْفَصْلُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، فَالْمُؤْمِنُ الَّذِي أَقَامَ الْحَقَّ وَأَنْكَرَ الْبَاطِلَ يَصِيرُ إِلَى النُّورَانِيَّةِ، وَالْكَافِرُ الَّذِي أَنْكَرَ اللهَ وَحَقَّهُ وَاتَّبَعَ إِبْلِيسَ اللَّعِينَ وَبَاطِلَهُ يُمْسَخُ، فَعِنْدَئِذٍ يَنْفَصِلُ




