قَالَ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ 11 وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ 12 وَلَمْ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ 13﴾
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنُ بْنُ هَارُونَ فِي كِتَابِهِ "الْبَدَءِ وَالْإِعَادَةِ": قَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَخْرَجَهُمْ إِلَى الْبَشَرِيَّةِ، فَإِذَا كَفَرُوا اسْتَحَقُّوا الْعَذَابَ فَيَنْقُلُهُمْ إِلَى الْمَسُوخِيَّةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، يَوْمَ الْكَرَّةِ وَالْكَشْفِ فَيَرُدُّهُمْ إِلَى الْبَشَرِيَّةِ يَحْكُمُ فِيهِمْ مَا يَشَاءُ، وَإِذَا قَامَ الْقَائِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَيَكْشِفُ الْغِطَاءَ، يُنَبِّهُ أَهْلَ الْكُفْرِ وَالْجَحْدِ بِمَا يُعَايِنُونَهُ مِنَ الْمَسْخِ وَالرَّسْخِ وَأَنْوَاعِ الْعَذَابِ فِي الْمَسُوخِيَّةِ، وَمَا أَعَدَّ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْعَذَابِ فِي الدَّرْدُورِ وَالْفَاعُوسِ فَلَا يُجِيبُونَ جَوَابًا.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": قَالَ فِي كِتَابِ الْكَافِي وَهُوَ مَشْهُورٌ: إِنَّ اللهَ عَلِمَ، وَشَاءَ، وَأَرَادَ، وَقَدَّرَ، وَقَضَى وَأَمْضَى، فَالْعِلْمُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْمَشِيئَةِ، وَالْمَشِيئَةُ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى الْإِرَادَةِ، وَالْإِرَادَةُ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى الْقُدْرَةِ، وَالْقُدْرَةُ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى الْقَضَاءِ، وَالْقَضَاءُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْمَضَاءِ، وَلِلهِ -عَزَّ وَجَلَّ- الْبَدَا فِيمَا عَلِمَ وَشَاءَ وَأَرَادَ وَقَدَّرَ، فَإِذَا وَقَعَ الْقَضَاءُ بِالْمَضَاءِ: دَلَّ عَلَى الْمُدْرَكَاتِ الْمَحْسُوسَاتِ مِنْ ذَوِي الْأَجْسَامِ بِالرُّؤْيَةِ.




