وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الْخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مِصْبَاحِ الْعُقُولِ": هُمُ الَّذِينَ دَخَلُوا مِنْ بَابِ التَّوْبَةِ وَتَقَمَّصُوا بِجِلْبَابِ الطَّاعَةِ، وَامْتَطَوْا مَطِيَّةَ الزُّهْدِ، وَجَاهَدُوا أَهْوَاءَهُمْ سَيْفَ الْجِدِّ.
أَقُولُ: الْآيَةُ {69} قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا﴾: هُمُ الَّذِينَ عَرَفُونَا حَقَّ مَعْرِفَتِنَا وَعَلَّمُوا عِلْمَ مَعْرِفَتِنَا إِلَى طَالِبِيهَا الْمُسْتَحِقِّينَ، وَقَوْلُهُ: ﴿لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾: أَيْ نُيَسِّرُ لَهُمْ مَنْ يَزِيدُهُمْ مِنْ عِلْمِنَا وَيَهْدِيهِمْ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَالطَّرِيقِ الْقَوِيمِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾: الَّذِينَ عَرَفُوا مَوْلَاهُمْ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ وَعَلَّمُوهَا أَهْلَ خِيَرَتِهِ، هَؤُلَاءِ اسْتَحَقُّوا الْخُلُودَ فِي جَنَّتِهِ.
وَأَجْلَى مِمَّا تَقَدَّمَ: انْفُوا عَنَّا صِفَاتِ كَوْنِكُمُ الْكَائِنَةَ لِحَاجَتِكُمْ، وَأَثْبِتُوا لَنَا مَا هُوَ فَوْقَ اقْتِدَارِكُمْ، يَرْفَعُكُم مَوْلَاكُمْ مِنْ مُقَارَنَةِ النَّاسُوتِ إِلَى حَظَائِرِ الْمَلَكُوتِ.
وَأَجْلَى مِمَّا تَقَدَّمَ: إِنَّ مَعْرِفَتَنَا لَهُ بِالنُّورَانِيَّةِ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ مِنْ مَعْرِفَتِنَا لَهُ بِالْبَشَرِيَّةِ فَمَنِ اسْتَحَقَّ الْوُصُولَ وَبُلُوغَ الْمَأْمُولِ هَدَيْنَاهُ الطَّرِيقَ بِالْعَقْدِ الْوَثِيقِ وَأَعْطَيْنَاهُ شَدَّهُ وَبَلَّغْنَاهُ سُؤْدَدَهُ وَمَجْدَهُ.




