وَمُوَالَاةُ أَوْلِيَائِهِ -مِنْهُمُ السَّلَامُ- وَاتِّبَاعُ أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ، فَهَلْ يَسْتَوِي مَنْ وَالَى إِبْلِيسَ اللَّعِينَ، مَعَ مَنْ وَالَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- .
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ 68﴾
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": هَذَا الْقَوْلُ وَأَمْثَالُهُ أَنْزَلَهُ سُبْحَانَهُ فِيمَنْ ادَّعَى الْعِلْمَ وَالْفِقْهَ وَالْمَعْرِفَةَ، بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَاضِحَةٍ وَلَا حُجَّةٍ رَاجِحَةٍ وَلَا تَوْفِيقٍ وَلَا تَأْدِيبٍ.
أَقُولُ: إِنَّهُ لَا أَظْلَمَ مِمَّنْ أَثْبَتَ عَلَى مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- صِفَةَ كَوْنِهِ الْكَائِنَةَ لِحَاجَتِهِ، وَهُوَ كَذِبٌ مِنْ قَوْلِهِ بَشَرٌ كَالْبَشَرِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ﴾: أَيْ قَالَ عَنِ الْمَعَاجِزِ الْبَاهِرَةِ وَالْقُدَرِ الْقَاهِرَةِ النَّاتِجَةِ مِنَ الصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي تَجَلَّى بِهَا سُبْحَانَهُ لِلْبَشَرِ لِيَفْهَمُوا عَنْهُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ: سِحْرٌ وَكِهَانَةٌ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ﴾: وَهُنَا اسْتِفْهَامٌ إِنْكَارِيٌّ، أَيْ فِيهَا، وَهَذَا الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ، الْمُفْتَرِي عَلَى اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- الْكَذِبَ إِلَيْهَا يَصِيرُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ.




